تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
القول ، فلما وقفوا على ذلك اتفق رأيهم على أن يطلقوا البريدي من غير الكتب فقال لهم البريدي : إذا قلت لهم هذا الكلام ما يصدقونني وأرد خائبا ، فاستصوبوا كلامه وأعطوه الكتب ، فذهب إلى طريقه . ثم إن أيدغدى شقير شرع في خلاص نفسه وكيف يكون حاله مع نائب حلب ومع الأمراء ، وكان قد أساء على نائب حلب والأمراء المجردين ، وعاملهم بالغلظة والكلام الفاحش والحماقة والكبرياء ؛ فإن اتفاق منكوتمر كان معه أنه إذا قضى شغل الأمراء ومسك منهم الذين بينوا له مسكهم فيستقر نائبا بحلب ، وكذلك كان الاتفاق أيضا مع جاغان في أمره مع نائب الشام قفجق ، فإنه إذا مسك بكتمر السلحدار ومن عينوه بالمسك من الأمراء يكون هو نائب الشام . ولما تحقق أيدغدى وجاغان وقوع الأمير بلاجين ومنكوتمر خشداشيته ، ووقفا على كتب الأمراء وكتاب نائب حلب علما أن الأمر قد فات وتحيرا فيما يعملان ، ثم قوى أيدغدى شقير عزمه على أن يرجع بمن معه إلى قلعة [ 180 ] تل حمدون ويتحصنون بها ، فلم يوافقه على ذلك كجكن وقالوا : نحن بين أمرين : إما أن يفتحوا لنا القلعة أو يأبوا ذلك فنكون قد فرطنا في أمرنا ، والرأي عندي أن نرجع إلى حلب وندخل على نائبها فهو على كل حال ما يرمى جانبنا ويشفع لنا ، والذي قضى الله لا بد منه ، فانتظم أمرهم على ذلك ورجعوا قاصدين حلب ، ولما دخلوا على الأمير سيف الدين النائب أقبل عليهم بإقبال حسن ، وأظهر التوجع لهم ، وأمر لكل أحد بأن ينزل في منزلته .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 458 | العيني / محمد محمد أمين