فتبعهم الأمير عز الدين بن . . . ؛ والملك الأوحد ليرجعوهم ، فلم يقدروا على رضاهم ، فرجعوا ، ثم توجه أيدغدى شقير وكجكن من حلب ليدركوهم فوجدوهم قد قطعوا الفرات ، وأدركوا بعض أثقالهم فأخذوها ورجعوا ، فلما بلغوا رأس عين التقاهم بولاي في ألف فارس من المغل وأكرمهم وأحسن نزلهم ، وكذلك التقاهم صاحب ماردين فأكرمهم وقدم لهم تقادم خوفا منهم أن يبلغوا قازان أنه كان يكاتب صاحب مصر ، وأتموا السير حتى عبروا الموصل ، ثم توجهوا إلى قازان ، وهو مقيم بالأردو من أرض شبت من أعمال واسط ، فلقيهم وأكرمهم ، وأنعم على كل أمير منهم بعشرة آلاف دينار صرف الدينار عشرة دراهم ، وأنعم على مماليكهم كل نفر بألف ومائتي درهم ، والمماليك الصغار والغلمان كل نفر بستمائة درهم ، وأعطى قفجق همذان فلم يأخذها ، كما ذكرنا .
وقال بيبرس في تاريخه : لما قدم الملك الناصر أشرقت الدنيا بطلعته ، وفرحت الخلائق برجعته ، وقال الدهر بلسان حاله لا بلسان مقاله :
قد رجع الحق إلى نصابه * وأنت من دون الورى أولى
ما كنت إلا كالسيف سلته * يد ثم أعادته إلى قرابه
ثم أنفق في العساكر نفقة عامة ، فهو حقيق بقول القائل :
الناصر الملك العالي المنار إذا * أهل الفخار سموا للمجد والجود
الواهب المال لم تعلق بساحته * إلا بعد الأيادي غير معدود
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 455
مساهمون: العيني
ص٤٥٥