تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
وفي نزهة الناظر : أن السلطان لاجين لما قتل سفر الأمير سيف الدين بلغاق من جهة الأمراء بمصر يعلمون الأمير سيف الدين قفجق بالوقائع التي جرت ، ويعرفون صحته بالأمارات التي بينهم ، ولما وصل إلى دمشق وجده قد قفز هو ومن معه إلى نحو الفرات ، ولم يخبر أحدا بما حضر حتى وصل إلى حلب فوجد الأمر قد فات ، وكان يوم وصوله إلى دمشق يوم سفر قفجق والأمراء من حمص ، فلما وصل إلى حلب وقف نائب حلب على الكتب المكتتبة عن الأمراء ، وحكى له بلغاق ما اتفق جميعه ، ثم طلب بريديا من أكابر البريدية بحلب يعرف ببليان القصاص ووعد له بإمرة إذا أدرك الأمراء وأوقفهم على الكتب التي حضرت من مصر ، وأمره أن يلحق بهم ولو دخلوا في البلاد ، فركب المذكور من حلب على طريق الفرات ، وساق تلك الليلة إلى بكرة النهار ، والتقى بأيدغدى شقير وكجكن وبالوج ومعهم الأمراء الخاصكية وبعض الأمراء المجردين من مصر والشام ممن كان يلوذ بدولتهم ، فلما رأوه أراد أن يعرج عن طريقهم أرسلوا إليه من أحضره ، فلما رآه أيدغدى شقير قال له : إلى أين قصدت ؟ قال : إلى الأمراء الذين قفزوا لعلىً ألحق بهم . فقال : من سيرك إليهم ؟ قال له : نائب حلب . فقال : لأي سبب ؟ فأنكره وقال : ما أعرف غير أنه سيرني إليهم قال : وأين كتابه إليهم ؟ فقال : ما معي كتاب ولكن مشافهة ، فأنكر أمره وقال للأمراء الذين معه : والله ما قضية هذا بخير ، ثم أشار إلى بعض مماليكه أن يؤجل البريدي ويأخذ جرابه ، فلما أخذه فتحه فوجد فيه كتب الأمراء وهم يعرفون قفجق بجميع ما اتفق من قتل لاجين ومنكوتمر وما مجدد من الوقائع ، وكتب نائب حلب إليهم بأن الشغل قد انقضى وسألهم الرجوع ، وترقق لهم في