تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
الأمراء المقيمون بمصر في تجهيز الملاقاة ، وشاوروا طقجى وكرجى في ذلك . فقال كرجى : نحن ما عندنا أحد ينزل إلى ملتقى أحد ، وكل واحد منهم يدخل إلى بيته ، ثم إذا أصبح يطلع إلى قلعة السلطان ويلبس خلعته ، ثم يروح إلى بيته وبعد ذلك ندبر ما نفعله ، فقامت الأمراء على ذلك وتفرقوا . ثم اجتمع الأمير سيف الدين كرد الحاجب بالأمير حسام الدين الأستاذدار ، وقال : هذا الذي اتفقت الأمراء عليه لا ينفع ، ولما يتم أمر ما دام طقجى وكرجى في القلعة ، والرأي أن تعلم الأمراء أنهم إذا طلعوا خدمة القصر يوسعون الحيلة في الحكم عليهما بالنزول والملاقاة بالأمراء القادمين ، فأرسلا لكل أمير مملوكا وأعلما بذلك . فلما اجتمعوا في القلعة لخدمة القصر شرع الأمير جمال الدين قتال السبع وحسام الدين الأستاذدار وطغريل البوغاي وتحدثوا مع طقجى وكرجى وقالوا : هذا الأمير بدر الدين أمير سلاح رجل كبير ، وأتابك عسكر مصر ، وقديم الهجرة ، وكان في الغزاة مع العدو ، وقد أثر فيهم آثارا حسنة ، وفتح إحدى عشرة قلعة ، وله مدة سنة ونصف غائبا هو ومن معه ، فيدخلون مصر ولا يجدون أحدا لاقاهم ولا التفت إليهم ولو كان السلطان في الحياة خرج بنفسه فالتقاه فأكرمه ، ووافقهم سائر الأمراء في هذا الحديث ، ولم يبق أحد حتى قال : والله هذا هو المصلحة ، وكرجى لا يلتفت إلى سماع ما يقولون ، ثم قال : لا ينزل أحد منا إليهم ، فإن أردتم أنتم انزلوا ولاقوهم فإنهم خشداشيتكم ، وطال شرح الكلام بينهم إلى أن استحى الأمير طقجى وقال لكرجى : قول الأمراء على هذا الوجه هو الصواب ، وأنا أركب صحبة الأمراء ومماليك السلطان معي ، وتركب بقية العسكر وحدهم ،