الأمير ، فقال : من قتله ؟ فقال كرد هذا قتله ، وأشار إلى طقجى ، فلما سمعه طقجى قال : نعم أنا قتلت السلطان ؟ بالإنكار . قال كرد : نعم . قال طقجى : تكذب ، وما خرج الكلام من فمه حتى ضربه بعض المماليك البرجية بالسيف على كتفه اليمين فلم يقطع منه شيئا ، فلما أحس بالسيف ركض فرسه وخرج من الحلقة التي كان واقفا فيها مع الأمراء ، فأشهرت بعد ذلك السيوف ووقعت الضجة والغلبة ، وارتفع الغبار حتى لا يرى بعضهم بعضا .
ورأى كرد الحاجب أن مماليك السلطان داروا بطقجى يحفظونه ، فقال لهم : يا أولادي أنتم نزلتم حتى تقابلون هذا الرجل الكبير أتابك العساكر ، وإذا رآكم على هذا الحال لا يعتقد إلا أنكم نزلتم لأجل قتاله ، فيحصل بذلك فتنة كبيرة ، وما زال يتلطف بهم إلى أن أخرجهم من الحلقة وأوقفهم بمعزل من الناس ، ثم ساق كرد ، وجاء إلى الأمير سلاح وقال يا خوند : متى ما وليت عن العسكر ههنا يهلك أهل الإسلام ، وكان قد قصد أن يخرج من بينهم ويذهب ، فعند ذلك أمر بأن ينشر سنجقه ويحرك النقارات حربيا ، ولما رأت الناس ذلك اجتمعت المماليك كلها ، وقامت ساق الحرب ، وبقى طقجى وحده وخلفه سلحدار واحد ، ونظر إلى العسكر وقد ضربوا عليه حلقة ، ولم يبق معه أحد من المماليك ، فقصد أن يلتجئ إلى أمير سلاح ويستجير به ، فصادفه قراقوش الظاهري والتزق به ، فضربه بالسيف ، فجاءت الضربة في وسط حنكه ، فقطع وجهه قطعتين وفصل
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 444
مساهمون: العيني
ص٤٤٤