وكان كرجى في ذلك الوقت غير حاضر ، واتفق الحال أن يكون منكوتمر في الحبس إلى حين حضور كرجى ، ثم يسألونه فيه ، وأرسلوه مع جماعة إلى الجب بالقلعة ، وكان في الجب جماعة من الأمراء منهم الأمير شمس الدين الأعسر ، والأمير عز الدين الحموي نائب الشام ، فلما نزل منكوتمر عندهم عرفوه ، وقالوا : كيف جئت عندنا ؟ فقال لهم : إن السلطان غضب عليه لأمر بلغه عنه وحلف أنه لا بد من حبسه ، فأمسكوا عنه ، وقصد الأعسر أن يوقع به في ذلك الوقت ، فمنعه الحموي من ذلك ، ورجوا أن أستاذه يرضى عليه ويكون هو الواسطة في إفراجهم من الحبس .
ولم يلبث فيه يسيرا إلا وقد أرخوا القفة التي كانوا قد نزلوه بها وصاحوا من رأس الجب على منكوتمر بالصعود ، فقاموا إليه وأكرموه ، وهم يظنون أن القول الذي ذكره لهم صحيح ، فلما أخرجوه وجد كرجى واقفا ومعه جماعة من المماليك السلطانية ، فلما وقع نظره عليه أخذ يسبه ويهينه ، فلم يلتفت إليه منكوتمر ؛ بل كلمه بعزة نفس لأنه تحقق أنه لا يبقى عليه ، فضربه بدبوس حديد كان في يده ورماه إلى الأرض ، ثم ذبحه بيده على باب الجب ، وتركه ومشى إلى الأمراء .
وكانت الأمراء سألوا كرجى أن يبقى عليه قبل مجيئه إلى الجب . فقال لهم : إن السلطان ما عمل معي سوءا ، بل والله أحسن إلى غاية الإحسان فكبرني وأنشأني ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 429
مساهمون: العيني
ص٤٢٩