تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
عنه ، ولم يمكث يومين حتى بعث إليه يطالبه بالمبلغ المذكور فخشى على نفسه من الرجوع إلى العقوبة فأخفى نفسه ، فلما أخبر أقوش بذلك طلب الضمان وفرق عليهم المبلغ وأخذه منهم . وفيها : قصد منكوتمر بقطع كثير من المباشرين وأرباب الرواتب ، وعرف السلطان أن الكتاب يأخذون هذه الرواتب والجرايات بأسماء أقاربهم وعبيدهم ويكتبونه بأسماء ناس صعاليك وهم يأخذون لأنفسهم ، وأن ذلك يتحصل منه شيء كثير ، فطلب الوزير فخر الدين بن الخليلي وأمره أن يكتب أسماء أرباب الرواتب وأرباب الرزق ، فحصل للناس بذلك قلق عظيم . وفكر الوزير في ذلك ، فأحضر إلى السلطان رسالة القاضي الفاضل في دولة السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله ، فقرأها عليه ، فأعجب السلطان ذلك إلى أن دمعت عيناه ، ثم قال : قل لمنكوتمر لا يتحدث في هذا بالجملة الكافية . وكان مضمون الرسالة النصيحة للسلطان صلاح الدين حين أراد أن يفعل مثل ما أراد منكوتمر أن يفعله ، فبلغ هذا إلى منكوتمر ، فلما دخل عليه الوزير قال له : ما أنت يا قاضي إلا نصحت السلطان نصحا كثيرا . فقال له الوزير : يا خوند النصح واجب على كل مسلم . فقال : اترك عنك الفشار وجهز لي الأوراق ، وبعد يومين اتفق قتل منكوتمر على ما نذكره إن شاء الله . وفيها : قلت المياه جدا بدمشق ، وغلا سعر الثلج بالبلد جدا إلى أن أبيع الرطل منه بدرهم وثلث ، وجفت الأعين من سائر البلاد ، واستسقى الناس