واتفق حضوره عنده على عادته ، وكان منكوتمر قد بلغه ذلك عنه فأمر باسترصاده ، ولما أخبروه بذلك أمر الطواشى المقدم أن يركب ويأخذ معه عدد من النقباء ، ويأتي البستان ، ويكبس عليه ، [ 161 ] فركب الطواشى بمن معه وهجموا عليه في البستان ، وأخرجوا المملوك منه ، ولم يتعرضوا لغيره ، فلما أصبح وطلع إلى الخدمة مسك وسلم إلى جمال الدين أقوش الرومي الحسامي ، ومسك معه أيضا جمال الدين بن عزيز مقدم الركبدارية ، ومجد الدين ناظر الأعمال الغربية وجماعة آخرون من الكتاب .
ورسم بالحوطة على جميع ما للقاضي بهاء الدين من الأموال والأملاك والبساتين بمصر والشام ، وكذلك غلاله وسواقيه وجميع دواليبه ، وتولى بجميع ذلك أقوش الرومي ، وأوصى منكوتمر لأقوش بعقوبة القاضي بهاء الدين لما كان في نفسه منه ، وكان المذكور بالغ في عقوبته حتى أنه كان يحمى الخوذة الحديد على جمرات النار ، ثم يلبسها رأسه فيجد من ذلك ألما عظيما ، وعذبه بأنواع العذاب إلى أن أخذ منه جميع أمواله ، فكان جملة ما أخذ منه من موجوده بمصر والشام نحو مائة ألف وثلاثين ألف دينار ، وقصد منكوتمر إتلافه بالكلية .
ووقفت الأمراء وسألوا السلطان أن يصفح عنه ، فقبل شفاعتهم وأمر بالإفراج عنه ، وعن بقية المصادرين الذين مسكوا معه ، وقرر أقوش الرومي على بهاء الدين مائة ألف درهم بشرط أن يضمن عنه جماعة من التجار ، فأحضر جماعة من قيسارية جهاركس وجماعة من الجند والمقدمين ، فضمنوه وأفرج
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 411
مساهمون: العيني
ص٤١١