تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
جميع ما تختاره ، ونحن نضمن لك كل ما تقصده ، وتكتب إليه ، ويأتي الجواب إن شاء الله بما تختاره ، فقال : أنا ما بقيت أريد غير سلامة رأسي وولدي وأهلي ، وحيث اختار أن أكون فيه [ 136 ] يعلمني بذلك ، ويبعث عائلتي ، وأنتم تعلمون ما عملت مع هذا الرجل من أول الزمان إلى آخره ، وأقل ما يكون أن أكون أنا وعائلتي في الحياة مستورين ، فتوجعوا كلهم من كلامه وشكايته ، ثم أحضروا سائر القضاة وخلع نفسه من الملك ، فحلف وحلفوا كلهم ، وكان ذلك اليوم يوم الجمعة ، فخطب باسمه ودعى له وقرأ رئيس المؤذنين " قل اللهم مالك الملك " الآية ، فتناكب الناس وضجوا بالدعاء للملك المنصور لما سبق لهم من المحبة له . وفي ذلك اليوم انحط سعر الغلة عشرة دراهم من الغرارة ، وكان زاد السعر يوم دخول العادل ، وكذا زادت أسعار بقية الأشياء ، ثم رجعت إلى ما كانت عليه ، ثم أخلوا مكانا لكتبغا في القلعة ورسموا على أغرلو مملوكه وجميع حاشيته ، ثم كتبوا إلى المنصور بجميع ما وقع عليه الاتفاق ، وسألوه في آخر الكلام قبول الشفاعة في كتبغا ، وأنه خشداشه على كل حال ، وأنه أذعن لطاعته ، وكان أول من حلف له عند وصول الخبر ، وأرسلوا نسخة اليمين أيضا . فلما بلغ إليه ذلك فرح ، وعرف الأمراء وقرأ الكتاب عليهم ، ثم قال : كتبغا ما له ذنب ، ولولا مماليكه ما جرى عليه شيء من ذلك ، ولكن الأمور بتقدير الله تعالى ، ثم كتب له تقليدا بنيابة صرخد ، وكتب إلى الأمراء بدمشق