اليهود والنصارى الجزية ، وأقام الشيخ عنده يعلمه فرائض الإسلام ، وقصد الشيخ الحج فجهزه ، وسير معه نفقات كثيرة تعطى لأشياخ مكة وفقرائها . وشاع خبره في بلاد مكة وغيرها بأنه أسلم .
ولما وصل الخبر بذلك إلى السلطان ، جمع الأمراء لذلك وعرفهم ، فلم يعجب ذلك بعض الأمراء الكبار ، وأنكروا إسلامه ، وأنه ربما يكون ذلك مكيدة على المسلمين ليطمئنوا ثم يمشى عليهم على غفلة منهم .
ولما بلغ ذلك طرغاي وأصحابه الأويراتية أنكروه أيضا ، وخطر لهم أنهم أشاعوا ذلك ليرغموهم على الإسلام ، فلم يلتفتوا إلى ذلك القول .
وقد ذكرنا أن ابن كثير ذكر إسلام قازان في السنة الماضية ، وذكرنا طرفا منه .
ومنها أنه وقعت في هذه السنة أعجوبة ، وهي أن بعض الأمراء بالقاهرة كان جالسا على باب داره ، وإذا بامرأة فقيرة تسأل ، وهي من أحسن الناس صورة ، فاستوقفها ، وقال للخادم : خذ هذه وادخل بها الدار ، وأطعمها حتى تشبع ، وكان ذلك من قوة الجاه ، فدخل بها الخادم ، وأحضر لها رغيفا فأكلته ، ثم أحضر ثانيا فأكلته ، ثم أحضر ثالثا فأكلته ، ثم قال الأمير : هاتوا لها زبدية طعام لأجل الدسم ، فأحضروا لها خافقية كبيرة ، فأكلت أكثرها ، ثم استندت إلى الحائط لتستريح ، فإذا بها قد ماتت ، ووجدوا على كتفها جرابا مسحورة باقي ما فيه يدر صغير ورجله .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 317
مساهمون: العيني
ص٣١٧