الخبر ، فقام ولم يلحق غير لبس شاشه وقباء فوقاني ، وركب فرسه ، وركب معه من مماليكه مقدار عشرين نفسا كانوا قريبين منه ، وركب من سلحداريته مملوك له يسمى سيف الدين تكلان ، وخرجوا من المخيم وقصدوا نحو دمشق ، ولحق أيضا الأمير بدر الدين أمير شكار ، وقال له : يا خوند : ما قلت لك ، ما سمعت مني ، فقال : فات الذي فات ، وما لحقوا أن يخرجوا من أطراف الخيم حتى أدركهم لاجين في موكبه ، وسبق إلى السلطان حمدان بن صلغاي ، وكان ممن أحسن إليه العادل في دولته ، فلم يمكنه أمير شكار . وصاح عليه ، وقال : ويلك هذا جزاؤه منك ، فرجع عنه ، وقصد موكب لاجين الإدراك بالسلطان ، فمنعهم من ذلك وقال : ما قصدنا غير خلعه وهو خشداشى وبيني وبينه أيمان ، ما أخونه في نفسه ، غير أنكم إن أردتم فألحقوا بمماليكه ، وبقى يسوق على مهله ، فرجع إليه مملوك العادل تكلان السلحدار ، وأراد أن يهجم على لاجين ويشغله على أستاذه أو يقتله أو يموت ، فرآه لاجين وقد عرج نحوه ، فتقدم فأدركه وضربه بالسيف ، فجرحه في وجهه ، وضرب هو أيضا لاجين ، فجرح فرسه ، ثم ضربه لاجين في ثلاث مواضع وجرح فرسه في أماكن عديدة ، فوقع الفرس على الأرض ووقع تكلان ، فقصدوا قتله ، ومنعهم لاجين ، وأمر بأن يحمل فحملوه ، وهو مثخن بالجراحات ، وقال : مثل هذا المملوك إذا قاتل عن أستاذه ما ينبغي أن يقتل .
ووقعت النهبة في الوطاق ، وما جاء المغرب حتى رجعت الأمراء بأطلابها وسكنت الحال ، ورجعوا إلى مخيمهم ونزلوا ، وأخذت حاشية كتبغا في
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 314
مساهمون: العيني
ص٣١٤