الهزيمة ، واستمر كتبغا سائقا إلى أن وصل إلى دمشق ومعه عشرون مملوكا ، ودخل دار السعادة في السحر ، واجتمع بمملوكه أغرلو نائب الشام ، وأخبره ما اتفق له مع لاجين نائبه والحاج بهادر ، وكيف غدروا به بعد الوثوق بهم .
وبلغ أهل دمشق حضوره [ 123 ] وعلموا أنه ما جاء على هذه الهيئة إلا لأمر حصل . وكان قد وقع في نفوسهم له من الكره لأجل مصادرته إياهم ، واجتمع على باب سعادة خلق كثير .
ورأى أغرلو أن السكوت في هذا الموقف يؤول إلى الفساد ، فاقتضى رأيه طلب الأمراء والمقدمين ، فحضروا ، وطلب القضاة أيضا فحضروا ، وعرفهم بما وقع من لاجين في حق السلطان ، وأنه ما اختار أن يعمل فتنة ، ولا يسفك دما ، وأنه قصدهم لما يعلم فيهم خيرا ، ثم قال لهم : هل أنتم على اليمين التي حلفتم ، وأنكم رضيتم بسلطنتي ، أو أنتم أيضا غدرتم ، فقالوا : نحن ما حلفنا لغيرك وما رضينا سلطانا غيرك ، فقدموا المصحف وحلفوا له ثانيا بأنهم باقون على أيمانهم لا ينقضون ولا يغدرون .
ثم أسرع السلطان في تفريق الأموال والنفقات في الجند ، وقدر في نفسه أن يملك دمشق ويستمر سلطانا بها ، ويستخدم عساكرها ، كما فعل من تقدمه .
ذكر بقية الحوادث :
منها أن السلطان أفرج عن الأمير عز الدين أيبك الخزندار ، نائب طرابلس ، وكان اعتقاله دون أربعة أشهر ، ولما كان السلطان بدمشق عرفه الأمراء بأنه من مماليك الشهيد ، وأكبر خشداشية السلطان ، وكان السلطان قال لهم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 315
مساهمون: العيني
ص٣١٥