تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
إنه كثير الشر والعربدة ، وأنه سكر ، وقيل : أستاذ داره ، لما تحدثوا معه في خلاصه ، سعى إليه واستتابه عن الشراب فتاب ، وضمنته الأمراء ، وأفرج عنه وأنعم عليه بمال من الخزانة وإقطاع مائة فارس . ومنها أنه وردت الأخبار في هذه السنة بإسلام قازان بن أرغون بن أبغا ملك المغول ، والسبب في إسلامه أن وزيره نوروز كان من أكابر أمراء المغول ، وله المنزلة الكبيرة ، وكان يصحب المشايخ والفقراء ، واطلع على كتب كثيرة ، وعلم حقيقة دين الإسلام ، ولما حصل له من القرب من قازان ، وتوثق به قازان ، وحكمه في مملكته ، اتفق في تلك المدة وصول الشيخ صدر الدين بن محمد ابن حمويه الشافعي إلى نوروز ، فتحدث معه ، وأمره أن يستميل قازان إلى الإسلام ، فاجتمع نوروز بقازان وتحدث معه في دين الإسلام ، وبين له محاسنه ، وما يحصل له من البركة ، واستجلاب الرعية والتجار ، ولم يزل به على ذلك إلى أن وافق على ذلك ، وقال له : ينبغي أن يكون إسلامك على يد الشيخ صدر الدين المذكور ، والشيخ علم الدين بن البرزالي ، وكان عند نوروز ، وكان كبير القدر ، واتفق مع ذلك وصول الشيخ صدر الدين الجويني بن شيخ الشيوخ ببغداد ، وكان معظم القدر ، صاحب علم ودين وبر ، فاتفق الجميع ، ودخلوا على قازان ، فتلقاهم بالإكرام والقبول ، وهداه الله إلى دين الإسلام ، فأسلم على يدهم ، وكان ذلك في العشر الأخير من شعبان ، فعند ذلك أمر بالمناداة في أوردو برفع المظالم عن الناس ، وإظهار شرائع الإسلام ، وأمر بعمارة المساجد والجوامع ، وصام شهر رمضان ، وأسلمت معه جماعة من المغول ، وكان له يوم الفطر عيد عظيم ، وسمع الخطبة ، ونثر على رأسه يوم صلاته في يوم العيد الذهب والفضة ، وأمر أن تعمل له سناجق خليفتية ، ورسم أن تخرب الكنائس والبيع ، وقرر على