وقربهم إليه جدا ، ووعد لهم بمواعيد حسنة ، فصار يلهج بذكرهم مع أكابر الأمراء ويبث شكرهم ، وكان كثيرا ما يذكرهم لنائبه الأمير حسام الدين لاجين ، وكان لاجين يستحسن جميع ما يصدر منه من القول والفعل ، ثم يعرف الأمراء ما في نفس السلطان من الفعل إلى أن تحملوا كلهم عليه ، فاتفقوا على خلعه .
ذكر اتفاق الأمراء على خلع السلطان :
وكان السبب في لذلك أمورا منها تقديم السلطان الأويراتية لكونهم من جنسه ، ومنها عدم التفات السلطان إلى كلام الأمراء الكبار ، ومنها تطاول مماليكه على الناس وخصوصا على الأمراء بالإساءة وقلة الأدب ، فشرعت الأمراء عند ذلك في التدبير على خلعه ، وانتهزوا الفرصة في هذه سفرة ، واجتمع الأمير حسام الدين لاجين بالأمير سيف الدين بهادر الحاجب وغيره ، واستوثق بعضهم بالبعض باليمين ، وكذلك قراسنقر وبقية الأمراء ، فصار كل منهم يخلو بأمير أو بخشداشه إلى أن وصل الأمر إلى البيسري والأمير قفجاق ، فاتفقوا كلهم على خلعه من غير قتله ، وقصدوا مجرد خلعه عن المسلمين وإزالة ما نالهم من الضرر والفناء والغلاء وقلة الوفاء من النيل والمظالم من مماليكه والتفاته إلى جهة الوافدين من الأويراتية ، ووقع اتفاقهم على ذلك عند خروجه من دمشق وقبل دخوله إلى مصر .
وكان خروجه من دمشق في العشر الأول من محرم السنة الآتية ، وما وصل إلى منزلة العوجاء إلا وقد اجتمعت قلوب سائر الأمراء على خلعه من الملك وتفريق حاشيته ، فحين وصلوا إلى العوجاء ونزلوا ، ونزل السلطان ، ركبوا ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 312
مساهمون: العيني
ص٣١٢