تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
على دمشق من على المرج ، ولم يمكن أحدا منهم من الدخول إلى دمشق . وأما قضية بيدو ، فإنه ملك بعد مقتل كيخاتو بن أبغا بن هلاون بن طلوبن جنكز خان ، وكان كيخاتو ملك التتار بالعراقين ، فأساء [ 109 ] السيرة ، وتعرض إلى أولاد التتار ونسوانهم ، وأفحش في الفساد فيهم ، فنقموا عليه وشكوا إلى بيدو ابن عمه ، وهو بيدو بن طرغاي بن هلاون ، ما يلقون منه ، فاتفقوا على إعدامه وتعجيل جمامه ، فوثب عليه بيدو وطرغاي وبستاي وخجك ، فعلم بما هموا به ، ففر من الأردو هاربا ، للنجاة طالبا ، وتوجه إلى نحو كرجستان لائذا ، فأدركه الهلاك وقتل بمقام بيلا سوار من أعمال موغان في ربيع الآخر من هذه السنة ، فكانت مملكته ثلاث سنين وشهورا . وفي جمادى الأولى منها : استقر بيدو في المملكة بعد هلاك كيخاتو ، وكان قازان بن أرغون بن أبغا بن هلاون بخراسان وصحبته نوروز أتابكه ، فحسن له قصد بيدو ومحاربته ، وانتزاع الملك منه ، فجمعا وحشدا وحضرا من خراسان لحرب بيدو ، وسار بيدو في عساكره إليهما ، فلما تراءى الجمعان تبين لقازان أن جمعه لا يفي بلقائه ، فراسله بالإذعان وعامله بالملاطفة وحلاوة اللسان ، فاتفقا على الصلح ، فاصطلحا ، وعاد قازان راجعا إلى خراسان ، وأقام نوروز عند بيدو ، فإنه منعه من الرجوع صحبة قازان لكيلا يتفقا عليه وينفذا إليه ، فاغتنم نوروز الفرصة مدة إقامته عند بيدو واستمال جماعة من الأمراء لقازان ، واستوثق منهم أنه متى دنا انحازوا إليه وتركوا بيدو وخامروا عليه ، فبلغ الخبر بذلك لقازان ،
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 279 | العيني / محمد محمد أمين