وفي نزهة الناظر : وفيها وصل من بلاد برقة جماعة كثيرة ، وقد أثر [ 108 ] الجوع فيهم ، وشكوا من القحط في البلاد ، وأنه لا ينزل لهم غيث في تلك السنة ، ولا أعشبت أراضيهم ، ونشفت الأعين ، ولم يجدوا ببلادهم القوت ، وهم نحو ثلاثين ألف نفر ، وأفنى الجوع والعطش جميع ما كانوا يملكونه من الأغنام والإبل والمواشي ، وكذلك الأطفال والنساء ، وما سلم من الرجال إلا من كان في أجله تأخير .
ووصل عقيب ذلك كتاب من نائب الشام يخبر أن أيام الوسم الذين يزرعون فيه الأراضي فاتت ، ووجدت أهل الشام لذلك مشقة عظيمة إلى أن خرجت المشايخ والصلحاء والفقراء واستغاثوا فلم يسقوا ، وأقام الحال على ذلك ثلاثة أيام ، ثم نودي في دمشق أن لا يبقى أحد إلا ويخرج للاستغاثة إلى الله تعالى ، فخرج نائب الشام وجميع العسكر ، وأن الله تعالى قبل دعاءهم ، وأنزل عليهم الغيث .
وجاءت الأخبار أيضا من جهة القدس والخليل عليه السلام أن الوسم الذي يعتادونه في أيام زروعهم قد فات أوانه ، وانقطع الغيث عن بلادهم ، وعن جميع بلاد الساحل ، وأن الأعين والآبار قد جفت ولم يبق فيها ماء إلا قليل جدا حتى عين سلوان .
وكذلك جف النيل بمصر وتناقص عن زيادته ، فتحسن سعر الغلة إلى أن وصل القمح بعد الأربعين إلى سبعين ، ثم لطف الله بالوفاء وكسروا الخليج ، وبعد الوفاء بلغ النيل إلى سبعة عشر إصبعا ، ثم نزل سريعا ، وكسر بحر ابن منجى قبل أجله بثلاثة أيام خشية من النقص ، فصار السعر يتزايد كل يوم إلى أن بلغ القمح إلى مائة درهم الأردب ، والشعير إلى ستين ، والفول إلى
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 277
مساهمون: العيني
ص٢٧٧