تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وفيها : عزل العادل الحموي عن نيابة دمشق ، واستناب مملوكه سيف الدين غرلو . وفيها : قصر النيل بالديار المصرية تقصيرا قلق له الناس ، وحصل منه اليأس ، فكان النوروز ولم يحصل وفاء ولا تغليق ، فاقتضى الحال كسر الخليج بغير تخليق ، وبدل العالم بالأتراح عوضا عن الأفراح والانزعاج بدلا من الابتهاج ، فابتدأ الغلاء ، في الغلال ، والفناء في النساء والرجال ، وأجدب الوجه الغربي من برقة وأعمالها وما يتاخمها فلم يصبها شيء من الوبل ولا من الطل ، ولم يزرع بها ما جل ولا ما قل ، فهلك أهلها جوعا وعدما وعطشا من ماء السماء ، ثم أعقب حدوث الوباء عقبى السنة الشهباء فساقهم القحط والضر إلى انتجاع ديار مصر ، فورد منهم إلى الإسكندرية والبحيرة أمم تتجاوز الإحصاء ، وانبثوا في البلاد ، وامتدوا في الربى والوهاد ، وجلبوا الوخم إلى العباد ففشت الأمراض العامة ، ومنى الخلق بالطامة ، وبلغ سعر القمح بالقاهرة ومصر مائة وخمسين درهما نقرة الأردب ، والشعير مائة درهم ، والفول والحبوب نحو ذلك ، واشتد الأمر ، وأكل الناس الميتة جهارا ، ولحوم الكلاب والقطط والحمير نهارا . وقيل : إن بعضهم أكل لحم بعض ، وأن امرأة أكلت ولدها . وعم الفناء والموتان ، وكثر بسائر البلدان حتى أن بعض البلاد التي كانت مشحنة بالرجال والنسوان خلت من ساكنيها ، ولم يبق إلا النزر اليسير فيها .