هؤلاء جماعة كثيرة فلا يمكن إخراجهم من مصر إلى غيرها ، ولكن نفرقهم على الأمراء بمصر ، كل واحد منهم ، طائفة منهم ، ثم اتفقوا على الاجتماع بالطواشى المقدم والحسام الأستاذدار ، ويتفقون معهما على الدخول إلى السلطان ، فدخلوا وشرعوا يعرفون السلطان أن هؤلاء يقصدون الفتنة بين المسلمين ، وإراقة الدماء ، فيسمع العدو بذلك فيطمع في الملك . فقال السلطان : مهما أشرتم به هو المصلحة فافعلوا ما تختارون .
فخرجت الأمراء والخاصكية صحبة كتبغا ، فجلسوا على باب القلعة ، وطلبوا الطواشى المقدم ، وصاروا يدعون طبقة بعد طبقة ، فأي من حضر كتب اسمه واسم الأمير الذي يرسم له بهم ، فيقوم كل واحد ويقبل الأرض ويأخذ ما يخصه منهم ، وينزل وهم قدامه إلى منزله .
وكتبوا باسم البيسري مائة مملوك ، وكذلك لكل أمير من الأمراء الكبار مائة مملوك ، وسبعين مملوك وستين ، وخمسين ، ولكل أمير عشرة عشرة ، وما دون ذلك ، وبقيت منهم جماعة فأنزلوهم إلى المدينة ، ثم سيروا منهم جماعة إلى قلعة الكرك ، وأقاموا ثلاثة أيام يفعلون ذلك إلى أن استوفوا الكل ، واطمأن قلب كتبغا والأمراء ، وأمنوا من جهتهم .
وبعد أيام حضر مملوك نائب حلب وصحبته بعض القصاد وأخبر أن السلطان بيدو - ملك المغول - لما قتل كيخاتو ، ملك البلاد كلها ، وأطمعته نفسه في الدخول بعساكره إلى الشام ليملكها ، بسبب ما بلغه [ 105 ] من أخبار مصر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 269
مساهمون: العيني
ص٢٦٩