ولم يعلم الأمير زين الدين بما تم لهم ، فبينما هم يسيرون تحت القلعة إذ جاء اثنان من ألزام علم الدين الشجاعي ، وهما : سيف الدين قنغر وجاورشى ولده ، وكانا في خدمته منذ كان نائب السلطنة بدمشق ، فأخبر الأمير كتبغا أن الأمراء الذين استدعوا إلى داخل سحرا قد اعتقلوا ، وأن الشجاعي قد دبر الحيلة عليك وعلى الأمراء إذا طلعتم إلى القلعة ودخلتم إلى الخوان أن يقبض عليكم أيضا ، كما فعل بالذين قبض عليهم سحرا .
فاستدعى كتبغا الأمراء الذين في الموكب ، وعرفهم الصورة وهو واقف على سفح سوق الخيل ، فتوقفوا عن الطلوع إلى القلعة ، وتوهموا أن الشجاعي اتفق على ذلك مع الأمراء المنصورية والمماليك السلطانية ، وكان بالموكب الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أستاذ الدار ، والأمير سيف الدين برلغى أمير مجلس فأمسكوهما في موقفهما رجماً بكواذب الظنون ، وركونا إلى ما فعله الواشون ، وأرسلوهما إلى الإسكندرية ، فاعتقلا بها إلى أن علم براءتهما ، ففرج عنهما ، ورفع قدرهما ، وكان ما سنذكره منهما .
وعند إمساكهما حصل التجاذب في الكلام بين بعض القوم اللائذين بالأمير كتبغا وبين سنجر البند قداري ، فجرد سيفه ، فقتل مكانته بسوق الخيل .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 235
مساهمون: العيني
ص٢٣٥