وتوجه كتبغا ومن معه من الأمراء إلى الباب المحروق وخرجوا منه ، ونزلوا ظاهر السور ، وأمروا مماليكهم وأجنادهم وألزامهم بأن يلبسوا عددهم ويجتمعوا حولهم ، وأرسل كتبغا النقباء إلى الحلقة والمقدمين ، فأحضروهم أجمعين .
وأرسل إلى السلطان في طلب علم الدين الشجاعي وقال له : إن هذا قد انفرد برأيه في القبض على الأمراء ، وبلغنا عنه ما أنكرناه ، ونختار حضوره ليحاقق عن نفسه ، ويوضح لنا باطن أمره ، فامتنع عن الحضور إليهم .
ثم إن السلطان طلع إلى البرج الأحمر وتراءى للأمراء ، فقبلوا الأرض من مواقفهم وقالوا له : نحن مماليك السلطان ولم نخلع يدا عن طاعته ، ولا لنا قصد إلا في حفظ نظام دولته ، وإزالة الفساد عن مملكته ، وهذا الشخص قد أحدث حدثا رديئا ، يفرق الكلمة ، ويخرق الحرمة ، ولا بد لنا منه .
ثم إنهم حاصروه سبعة أيام ، فكان ينزل إليهم ، ومعه طائفة من الأمراء الذين أقاموا معه بالقلعة وهم : سيف الدين بكتمر ، وسيف الدين طقجى ومن يلوذ به من المماليك لابسين ، ويتناشون القتال ، فلما رأى الذين معه أنه لم يغن شيئا تركوه وفارقوه ، وصاروا ينزلون عشرة بعد عشرة ويلحقون بالأمير كتبغا ، ومن معه من الأمراء الكبار ، كالأمير بدر الدين بيسري ، وبدر الدين
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 236
مساهمون: العيني
ص٢٣٦