تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أيضا له شروط ، أولها : أنه يطلب منك أن تنفق على العسكر لأنه سلطان جديد ، فإذا كملت النفقة تجتمع به ، ثم التفت إلى قراقوش الظاهري - الذي ذكرنا قضيته وما جرى عليه معه من المصادرة - وقول قراقوش له : ويلك هل أنت إلا المقوقز الذي أخربت مصر وقتله الوزير بعد ذلك بالمقارع . فقال له : يا أمير بهاء الدين ، تسلم غريمك وخلص منه مال السلطان . فأخذه أشد أخذ ، ففي تلك الساعة خرجت تلك الحماقة من رأسه من قوة الصفع بالأيدي ، وانقلب ذلك الموكب الذي طلع فيه إلى القلعة إلى الذلة والهوان فخرجوا به ، وبلغ ذلك إلى كتبغا وأنه تسلمه قراقوش ، فعلم أن نقلته في ليلته ويروح ماله ، فرسم كتبغا أن يتسلمه الأمير بدر الدين المسعودي مشد الدواوين ، فأحضروه إليه ، وصحبته تقي الدين الأعمى الذي كان نديم بيدرا الذي لا يكاد يفارقه ويجلس معه عند جواريه ومغانيه كما ذكرناه ، وكان له فضيلة وشعر وحكايات ، وحصل له جملة مال من قضاء أشغال الناس وحوائجهم عند بيدرا ، ووجد له مال كثير ، وفي جملته نحو من ثمان مائة خاتم ما بين ساذج وبفص ، فإنه كان إذا ركب أو مشى وسلم [ 91 ] خلفه أحد بمشعل أو غيره ، فيمد يده إليه فيصافحه ويحبس يده ، فأي خاتم وجده في يده أخذه ، ولو كان أي خاتم كان ، وفي يد أي من كان ، ثم إن المشد يحضر الوزير ويعاقبه ، ومسكوا أيضا جميع من كان يلوذ به من الدماشقة والمصريين وغيرهم إلى أن حصل من جهتهم أربعمائة ألف درهم بعد قتلهم بالمقارع .