تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
كالمغضب وقال : ما تستحي ؟ تشير على برأي العموم ، إش هذا الرأي الفاسد ؟ والله لو فعل هذا بعض العمال الذي تحت يدنا لقبحنا ذلك منه ، فكيف يليق بي أن أفعل ذلك ، فكأنك تعتقد أنهم ما هم محتاجون إلى تدبيرنا لدولتهم ، وما لهم غنى عنا ، فسكت الرجل وتمثل بقول الشاعر : لكل داء دواءٌ يستطب به * إلا الحماقة أعيت من يداويها ثم إن الوزير وصل إلى القاهرة ودخلها بالليل ، فنزل بداره بحارة زويلة ، فبلغ الشجاعي حضوره ، فعرفه لزين الدين كتبغا ، فرسم بطلبه ، فطلب الشجاعي الحاجب فقال له : انزل إلى الوزير وقل له : يا مولانا الصاحب إن الأمراء يسلمون عليك ويسألونك أن تركب إليهم ، فإن الدولة محتاجة إلى تدبيرك ، فنزل الحاجب إلى داره ، واستأذن فأذن له ، فدخل عليه وسلم بأدب ، وعرفه بما قالوا له ، فأعجبته نفسه ، وقال : بسم الله اجلس حتى تحضر الجماعة ، فسير إلى الكتاب والمباشرين ، فعرفهم أنه طلب للوزارة ، فركب إليه الناس وسائر الدواوين والمشدين ، فاجتمع خلق كثير ، وحضرت القضاة أيضا . فركب في موكب عظيم كما كان بعهده إلى أن وصل إلى القلعة ، فدخل على الشجاعي فنهض إليه ، وقال : كيف حال مولانا الصاحب ؟ فقال : بخير . فقال السلطان : ولدك رسم أن تستقر على وزارتك وتدبير الدولة . فقال : حتى تجتمع بالسلطان ونذكر له شروطا نقررها بين يديه . فقال له : بسم الله والسلطان