تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ينتظره ، وقال يا أمير : ما لك ؟ كملت حملك ؟ قال له : بقي ثمان مائة دينار ولكن لي شغل عند مولانا الوزير ، فاستأذن علي ، فأرسل خادما من الخدام ، فشاور عليه ، فخرجت الرسالة للمقدم : متى لم يكمل الليلة ألف دينار ، عره واضربه بالمقارع ، فقال المقدم : يا أمير سمعت الجواب . فقال : مرسوم الصاحب على الرأس ، فاليوم يكمل إن شاء الله ، ولكن عرفه أن ثمة شغلا ضروريا ؛ فلا بد من الاجتماع به والمشاورة عليه ، فدخل الخادم فعرفه بذلك ، فأذن له ، فدخل فوجده جالسا بعجب وعظمة والموكبية تعد قدامه . فقال : كملت الحمل ؟ . فقال : نعم يا مولانا . فقال : ما تريد وأي شيء تشاور ؟ فقدم له البطاقة من جيبه وناولها إياه ، فقرأ أولها وبهت فيها إلى أن استكملها ، ثم رفع رأسه فقال : يا بدر الدين : ما بقي إلا مروءتك وفتوتك في هذا الوقت . فقال له : ما عندي شيء يشوش عليك ولكن متى قعدت الليلة ويصبح أهل البلد [ 90 ] ويطلعون على الأمر ، ما يخلون يصل على الأرض من دمك قطرة . فنهض على الفور صحبته إلى أن أخرجه في الليل من باب الإسكندرية ، وأشاع أن السلطان سير بطلبه ، فخرج معه شخص من الدماشقة وكان يصحبه ، فأخفى نفسه إلى أن وصل إلى زاوية الشيخ ابن عبد الظاهر خارج باب البحر ، فقال له يا مولانا الصاحب : أنا أشير عليك بأن تخفى نفسك من ها هنا أياما إلى أن تنظر بعد ذلك ما يتفق للناس ، ثم تتحيل لخلاص نفسك ، فالتفت إليه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 229 | العيني / محمد محمد أمين