تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ونظرت الناس إلى تلك الشمائل الحسنة ، والوجوه الجميلة ، ويد كل واحد على صدره تشجب دما ، وتباكت الناس ، وانفجعت القلوب ، وكان يوما عظيما . واتفق في يوم دخولهم المدينة سألت زوجة الأمير نغيه بعض خدامها أن تقف في مكان تنظر منه إلى زوجها قبل الموت ، فطلع بها على بيت في الشرابشيين فحين وقع نظرها على زوجها مسمرا أرمت نفسها من باب الطاق لتقع عليه ، فلطف الله بعثرتها أن وقعت على سقف الدكاكين ، وتباكت الخلائق لأجلها ، وتألموا كثيرا ، وحملوها إلى منزلها . وبلغ خبرها إلى الأمير بدر الدين أمير سلاح ، فتوجع لها ، وركب إلى القلعة ، واجتمع بكتبغا النائب والأمراء وشفع في نزولهم من الجمال ويموتون في بيوتهم ، فقبلوا سؤاله ، ورسموا للوالي بتنزيلهم وتسليمهم لأهلهم ، وكان ذلك وقت الظهر ، فحمل كل منهم إلى أهله ، وما لحقوا أن يقعدوا ساعة حتى بلغ المماليك الأشرفية أمرهم ، فاجتمعوا عند الشجاعي في محفل كبير ، وقالوا : متى ما لم يعد هؤلاء إلى التسمير مثل ما كانوا ما نسكت ، وقصدوا إقامة الفتنة ، ورأى كتبغا هذه الحالة فبرأ نفسه ، فقال : دونكم وإياهم ، فأنا ما أدخل بينهم فعند ذلك ركبوا ونزلوا ، فأخذوا كل واحد من منزله ، وأعادوهم إلى الأخشاب والتسمير ، وشقوا بهم المدينة . فكانت تلك الإعادة أمر عليهم وأصعب مما وجدوه في أول الشدة ، وبقيت معهم طائفة من الأشرفية إلى أن وصلوا بهم [ 89 ] إلى ظاهر القاهرة وإلى