الذين طابقوا بيدرا ، فوقع منهم أولا بهادر رأس النوبة ، وأقوش الموصلي الحاجب ، فضربت رقابهما وأحرقت جثتهما ، ثم وقع بعدهما طرنطاي الساقي ، وأعناق السلحدار ، ونوغيه السلحدار وأروس السلحدار ، ومحمد خواجا ، والطنبغا الجمدار ، وآقسنقر الحسامي ، فاعتقلوا بخزانة البنود أياما ، وكان ركن الدين الجاشنكير يتوجه إليهم ويتولى عقابهم وتقريرهم ، فلما أقروا بما فعلوا ، واعترفوا بأنهم قتلوا ، قطعت أيديهم وصلبوا ، وطيف بهم على الجمال ، وأيديهم التي قطعت في أعناقهم قد علقت ، وماتوا شر ميتة جزاء بما كسبوا ، ووقع بعدهم قجقر الساقي ، فشنق في سوق الخيل .
وفي نزهة الناظر : أن السبب لقتل هؤلاء واستعجال الأمراء في قتلهم أن زوجة السلطان جمعت نوائح كثيرة تنوح على السلطان ، فأراد الأمراء منع ذلك ، فأبت ودخلت على أم
السلطان الناصر فمكنتها من ذلك ، فجمعتها وحضرت مع سائر الخدام والجوار ليلة الجمعة إلى تربة السلطان ، وحضر في تلك الليلة سائر الفقهاء والقراء والوعاظ ، فقرأوا ختمات عديدة ، ولما فرغوا قامت الوعاظ ، فتكلم كل واحد بما يناسب ذكره في ذلك الوقت ، وتمثل ابن العنبري بقول الشاعر :
هدمت صروف الدهر أرفع حائط * ضربت دعائمه على الإسلام
تلك الرزية لا رزية مثلها * والقسم ليس كسائر الأقسام
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 223
مساهمون: العيني
ص٢٢٣