تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مسمرا مشهورا ، فعند ذلك ثارت المماليك الأشرفية واجتمعوا بالشجاعي ، وبكوا بين يديه ، وقالوا : نحن نموت كلنا وإلا مكنونا [ 88 ] من قاتل أستاذنا ، وكانوا قد قبضوا على جماعة من الخاصكية الذين اتفقوا مع بيدرا ورسموا بحبسهم ، وكانوا أخروا أمرهم إلى أن يتفقوا على أمر يفعل فيهم . فنهض الشجاعي ومعه جماعة من المماليك الأشرفية ، فدخلوا على كتبغا لينظر في أمر هؤلاء ، فرأوه جالسا في الشباك والأمراء حوله ، فقاموا له وشرعوا في الحديث ؛ وهم في ذلك فإذا بالأميرين بهادر رأس نوبة والأمير جمال الدين أقوش الموصلي الحاجب قد حضرا ، وكانا من جملة الأمراء المتفقين مع بيدرا ، فحين وقع نظر المماليك الأشرفية عليهما سلوا سيوفهم وضربوا رقبة الاثنين في أسرع من لمح البصر ، ولما رأى كتبغا والأمراء ذلك خشوا من الفتنة ، واتفقوا على قتل الأمراء الذين في السجن وإشهارهم إطفاء لنيران الفتنة . فطلبوا متولي القاهرة فأحضرهم من السجن ، ونزل الشجاعي والمماليك الأشرفية صحبته إلى باب السلسلة ، وأوقفوهم عند باب السلسلة ، وأحضروا قرمة وساطورا ، وجعل الوالي يحضر أميرا بعد أمير ويقطع يده على القرمة بضربة واحدة يفصلها من المعصم ، فلما فرغوا من ذلك أركبوهم على الجمال وسمروهم تسمير الهلاك ، وعلقوا يد كل واحد في عنقه . وركب في ذلك اليوم كتبغا والأمراء إلى جانبه يشاهدون هؤلاء ، وهم على هذه الحالة مسمرون ، وعليهم أقبيتهم الأطلس وكلوتاتهم الزركش وأخفافهم البرغالى وشقوا بهم في وسط الموكب ، وصاروا طالعين بهم وراجعين والمشاعلية تنادى عليهم : هذا جزاء من يخون أستاذه ويتجاسر على قتل الملوك وأقل جزائه ، ورسموا أن يطاف بهم مصر والقاهرة .