ثم نعاه وبكى وتباكت الأمراء والفقهاء ، وذكر كيف وجد طريحا ملقى ، ثم قال :
أبا الفضل لم أعجب لموتك إنه * هو البين لا يبقى عليك مدى الدهر
فواعجبا للأرض كيف ملكتها * وبت ولم يسترك من دونها بشبر
وحين فرغ هذا الوقت وثبت مائة جارية وثلاثون خادما ومماليك صغار ، ومعهم شمع وستون فانوسا بستين شمعة ، والجميع لابسات الجلال ، محلولات الشعر ، وفي أعناق الكل غبي محرقة ، ومعهن جوق من النوائح المختلفة الأصوات ، وكل واحدة منهن تنوح بقول مختلف من كلام النساء ، فمن ذلك :
جددوا همي وأحزاني * يا فرحة الأعداء بسلطان
يا ضارب السيف شلت يداك * قد بلغت يمناك منه مناك
لا ماتني ربي حتى أراك * قد سمروا عينيك هذا جزاك
وأشياء كثيرة من هذا القبيل .
فأقمن ست ليال ، كل ليلة من العشاء إلى السحر إلى أن أقلقت الناس ، وأبكت العيون ، وأوجعت القلوب ، والتزمت زوجة الأشرف أن لا تنفك من حزنها ولا تترك ما هي فيه من هذا الأمر حتى ترى قاتل الأشرف والموافق عليه
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 224
مساهمون: العيني
ص٢٢٤