تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
يكايسن في حقوقهن وقاله ربيعة ، وقال عكرمة : نزلت في قريش ، وذلك أن الرجل منهم كان يتزوج العشر وأكثر وأقل ، فإذا ضاق ماله مال على مال يتيمه فتزوج منه ، فقيل لهم : إن خفتم عجز أموالكم حتى تجوروا في اليتامى فاقتصروا ، وقال سعيد بن جبير والسدي وقتادة وابن عباس : إن العرب كانت تتحرج في أموال اليتامى ، ولا تتحرج في العدل بين النساء ، كانوا يتزوجون العشر وأكثر ، فنزلت الآية في ذلك ، أي كما تخافون « ألا تقسطوا في اليتامى » ، فكذلك فتحرجوا في النساء ، « وانكحوا » على هذا الحد الذي يبعد الجور عنه ، وقال مجاهد : إنما الآية تحذير من الزنى وزجر عنه ، أي كما تتحرجون في مال اليتامى فكذلك فتحرجوا من الزنى ، وانكحوا على ما حد لكم ، قال الحسن وأبو مالك وسعيد بن جبير :
ما طابَ
، معناه ما حل . قال القاضي أبو محمد : لأن المحرمات من النساء كثير . وقرأ ابن أبي عبلة ، « من طاب » على ذكر من يعقل ، وحكى بعض الناس أن
ما
في هذه الآية ظرفية ، أي ما دمتم تستحسنون النكاح . قال القاضي أبو محمد : وفي هذا المنزع ضعف وقال
ما
ولم يقل - من - لأنه لم يرد تعيين من يعقل ، وإنما أراد النوع الذي هو الطيب من جهة التحليل ، فكأنه قال : « فانكحوا الطيب » ، وهذا الأمر بالنكاح هو ندب لقوم وإباحة لآخرين بحسب قرائن المرء ، والنكاح في الجملة والأغلب مندوب إليه ، قال عليه السلام : من استطاع منكم الباءة فليتزوج . و
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
: موضعها من الإعراب نصب على البدل من
ما طابَ
، وهي نكرات لا تنصرف لأنها معدولة وصفة كذا قاله أبو علي . وقال غيره : هي معدولة في اللفظ وفي المعنى ، وأيضا فإنها معدولة وجمع ، وأيضا فإنها معدولة مؤنثة ، قال الطبري : هي معارف لأنها لا تدخلها الألف واللام ، وخطأ الزجاج هذا القول ، وهي معدولة عن اثنين ، وثلاثة ، وأربعة ، إلا أنها مضمنة تكرار العدد إلى غاية المعدود ، وأنشد الزجاج لشاعر [ ساعدة بن جؤيّة ] : [ الطويل ]
ولكنّما أهلي بواد أنيسه * ذئاب تبغّي الناس مثنى وموحد
فإنما معناه اثنين اثنين ، وواحد واحدا ، وكذلك قولك : جاء الرجال مثنى وثلاث ، فإنما معناه : اثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ، وقرأ يحيى بن وثاب وإبراهيم النخعي « وربع » ساقطة الألف ، وتلك لغة مقصدها التخفيف كما قال الشاعر : على لسان الضب : [ المجتث ]
لا أشتهي أن أردّا * إلا عرادا عردّا
وعنكثا ملتبدّا * وصليانا بردا
يريد باردا . وقوله تعالى :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
قال الضحاك وغيره : المعنى ألا تعدلوا في الميل والمحبة والجماع والعشرة بين الأربع أو الثلاث أو الاثنتين ، ويتوجه على قول من قال : إنها نزلت فيمن يخاف أن ينفق مال اليتامى في نكاحاته ، أن يكون المعنى : ألا تعدلوا في نكاح الأربع والثلاث حتى تنفقوا فيه أموال يتاماكم ، أي فتزوجوا واحدة بأموالكم ، أو تسرّوا منها ، ونصب واحدة بإضمار فعل تقديره : فانكحوا واحدة . وقرأ عبد الرحمن بن هرمز والحسن : « فواحدة » بالرفع على الابتداء ، وتقدير الخبر : فواحدة كافية ، أو ما أشبهه ، ورويت هذه القراءة عن أبي عمرو . و
ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يريد