تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
به الإماء ، والمعنى : إن خاف ألا يعدل في عشرة واحدة فما ملكت يمينه ، وأسند الملك إلى اليمين إذ هي صفة مدح ، واليمين مخصوصة بالمحاسن لتمكنها ، ألا ترى أنها المنفقة ، كما قال عليه السلام : « حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » وهي المعاهدة المبايعة ، وبها سميت الأليّة يمينا ، وهي المتلقية لكتاب النجاة ولرايات المجد ، وقد نهى عليه السلام عن استعمالها في الاستنجاء وأمر المرء بالأكل بها .
أَدْنى
معناه : أقرب ، وهو من الدنو ، وموضع - أن - من الإعراب نصب بإسقاط الخافض ، والناصب أريحية الفعل الذي في
أَدْنى
، التقدير : ذلك أدنى إلى أن لا تعولوا ، و
تَعُولُوا
معناه : تميلوا ، قاله ابن عباس وقتادة والربيع بن أنس وأبو مالك والسدي وغيرهم ، يقال : عال الرجل يعول : إذا مال وجار ، ومنه قول أبي طالب في شعره في النبي صلى اللّه عليه وسلم :
بميزان قسط لا يخسّ شعيرة * ووزان صدق وزنه غير عائل
يريد غير مائل ، ومنه قول عثمان لأهل الكوفة حين كتب إليهم : إني لست بميزان لا أعول ، ويروى بيت أبي طالب : « له شاهد من نفسه غير عائل » وعال يعيل ، معناه : افتقر فصار عالة ، وقالت فرقة منهم زيد بن أسلم وابن زيد والشافعي : معناه : ذلك أدنى ألا يكثر عيالكم ، وحكى ابن الأعرابي أن العرب تقول : عال الرجل يعول إذا كثر عياله ، وقدح في هذا الزجاج وغيره ، بأن اللّه قد أباح كثرة السراري ، وفي ذلك تكثير العيال ، فكيف يكون أقرب إلى أن لا يكثر . قال القاضي أبو محمد : وهذا القدح غير صحيح ، لأن السراري إنما هن مال يتصرف فيه بالبيع ، وإنما العيال الفادح الحرائر ذوات الحقوق الواجبة قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً ( 4 ) وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 5 ) وقوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً
قال ابن عباس وقتادة وابن جريج : إن الخطاب في هذه الآية للأزواج ، أمرهم اللّه أن يتبرعوا بإعطاء المهور نحلة منهم لأزواجهم ، وقال أبو صالح : الخطاب لأولياء النساء ، لأن عادة بعض العرب كانت أن يأكل ولي المرأة مهرها ، فرفع اللّه ذلك بالإسلام وأمر بأن يدفع ذلك إليهن ، وقال المعتمر بن سليمان عن أبيه : زعم حضرمي أن المراد بالآية المتشاغرون الذين كانوا يتزوجون امرأة بأخرى ، فأمروا أن يضربوا المهور . قال القاضي أبو محمد : والآية تتناول هذه الفرق الثلاث ، وقرأ جمهور الناس والسبعة « صدقاتهن » بفتح الصاد وضم الدال ، وقرأ موسى بن الزبير وابن أبي عبلة وفياض بن غزوان وغيرهم « صدقاتهن » بضم الصاد والدال ، وقرأ قتادة وغيره « صدقاتهن » بضم الصاد وسكون الدال . وقرأ ابن وثاب والنخعي « صدقتهن » بالإفراد وضم الصاد وضم الدال . والإفراد من هذا كله صدقة وصدقة . و
نِحْلَةً
: معناه : نحلة