وقرأ الزهري : « أوفّ » بفتح الواو وشد الفاء للتكثير .
واختلف المتأولون في هذا العهد إليهم فقال الجمهور ذلك عام في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه فيدخل في ذلك ذكر محمد صلى اللّه عليه وسلم في التوراة ، وقيل العهد قوله تعالى :
خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ *
[ البقرة : 63 ، 93 ] ، وقال ابن جريج : العهد قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
[ المائدة : 12 ] ، وعهدهم هو أن يدخلهم الجنة ، ووفاؤهم بعهد اللّه أمارة لوفاء اللّه تعالى لهم بعهدهم ، لا علة له ، لأن العلة لا تتقدم المعلول .
وقوله تعالى :
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
الاسم ايا والياء ضمير ككاف المخاطب ، وقيل
إِيَّايَ
بجملته هو الاسم ، وهو منصوب بإضمار فعل مؤخر ، تقديره : وإياي ارهبوا فارهبون ، وامتنع أن يتقدر مقدما لأن الفعل إذا تقدم لم يحسن أن يتصل به إلا ضمير خفيف ، فكان يجيء وارهبون ، والرهبة يتضمن الأمر بها معنى التهديد وسقطت الياء بعد النون لأنها رأس آية .
وقرأ ابن أبي إسحاق بالياء ،
وَآمِنُوا
معناه صدقوا ، و
مُصَدِّقاً
نصب على الحال من الضمير في
أَنْزَلْتُ
، وقيل من « ما » ، والعامل فيه
آمِنُوا
وما أنزلت كناية عن القرآن ، و
لِما مَعَكُمْ
يعني من التوراة وقوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
هذا من مفهوم الخطاب الذي : المذكور فيه والمسكوت عنه حكمهما واحد ، فالأول والثاني وغيرهما داخل في النهي ، ولكن حذروا البدار إلى الكفر به إذ على الأول كفل من فعل المقتدى به ، ونصب أول على خبر كان .
قال سيبويه :
أَوَّلَ
أفعل لا فعل له لاعتلال فائه وعينه » قال غير سيبويه : « هو أوأل من وأل إذا نجا ، خففت الهمزة وأبدلت واوا وأدغمت » .
وقيل : إنه من آل فهو أأول قلب فجاء وزنه أعفل ، وسهل وأبدل وأدغم ، ووحد كافر وهو بنية الجمع لأن أفعل إذا أضيف إلى اسم متصرف من فعل جاز إفراد ذلك الاسم ، والمراد به الجماعة .
قال الشاعر : [ الكامل ]
وإذا هم طعموا فألأم طاعم * وإذا هم جاعوا فشرّ جياع
وسيبويه يرى أنها نكرة مختصرة من معرفة كأنه قال ولا تكونوا أول كافرين به وقيل معناه : ولا تكونوا أول فريق كافر به .
قال القاضي أبو محمد عبد الحق رضي اللّه عنه : وقد كان كفر قبلهم كفار قريش ، فإنما معناه من أهل الكتاب ، إذ هم منظور إليهم في مثل هذا ، لأنهم حجة مظنون بهم علم ، واختلف في الضمير في
بِهِ
على من يعود ، فقيل على محمد عليه السلام ، وقيل على التوراة إذ تضمنها قوله :
لِما مَعَكُمْ
.
قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وعلى هذا القول يجيء
أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ
مستقيما على ظاهره في الأولية ، وقيل الضمير في
بِهِ
عائد على القرآن ، إذ تضمنه قوله
بِما أَنْزَلْتُ
.
واختلف المتأولون في الثمن الذي نهوا أن يشتروه بالآيات ، فقالت طائفة : إن الأحبار كانوا يعلمون