دينهم بالأجرة ، فنهوا عن ذلك وفي كتبهم : علم مجانا كما علمت مجانا أي باطلا بغير أجرة .
وقال قوم : كانت للأحبار مأكلة يأكلونها على العلم كالراتب فنهوا عن ذلك .
وقال قوم : إن الأحبار أخذوا رشى على تغيير قصة محمد عليه السلام في التوراة ، ففي ذلك قال تعالى :
وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا
[ البقرة : 41 ، المائدة : 44 ] .
وقال قوم : معنى الآية ولا تشتروا بأوامري ونواهيّ وآياتي ثمنا قليلا ، يعني الدنيا ومدتها والعيش الذي هو نزر لا خطر له ، وقد تقدم نظير قوله
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ
وبين « اتقون » و « ارهبون » فرق ، ان الرهبة مقرون بها وعيد بالغ .
قوله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 42 إلى 46 ]
وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 )
المعنى ولا تخلطوا ، يقال « لبست الأمر » بفتح الباء ألبسه ، إذا خلطته ومزجت بينه بمشكله وحقه بباطله .
وأما قول الشاعر :
وكتيبة لبّستها بكتيبة فالظاهر أنه من هذا المعنى ، ويحتمل أن يكون المعنى من اللباس ، واختلف أهل التأويل في المراد بقوله :
الْحَقَّ بِالْباطِلِ
.
فقال أبو العالية : « قالت اليهود : محمد نبي مبعوث ، لكن إلى غيرنا ، فإقرارهم ببعثه حق وجحدهم أنه بعث إليهم باطل » .
وقال الطبري : « كان من اليهود منافقون فما أظهروا من الإيمان حق ، وما أبطنوا من الكفر باطل » .
وقال مجاهد : « معناه لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام » .
وقال ابن زيد : المراد ب
الْحَقَّ
التوراة ، و « الباطل » ما بدلوا فيها من ذكر محمد عليه السلام ، و
تَلْبِسُوا
جزم بالنهي ،
وَتَكْتُمُوا
عطف عليه في موضع جزم ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإضمار « أن » ، وإذا قدرت « أن » كانت مع
تَكْتُمُوا
بتأويل المصدر ، وكانت الواو عاطفة على مصدر مقدر من
تَلْبِسُوا
، كأن الكلام ولا يكن لبسكم الحق بالباطل وكتمانكم الحق .
وقال الكوفيون :
تَكْتُمُوا
نصب بواو الصرف ، و
الْحَقَّ
يعني به أمر محمد صلى اللّه عليه وسلم » .