يا
حرف نداء مضمن معنى التنبيه .
قال الخليل : « والعامل في المنادى فعل مضمر كأنه يقول : أريد أو أدعو » .
وقال أبو علي الفارسي : العامل حرف النداء عصب به معنى الفعل المضمر فقوي فعمل ، ويدل على ذلك أنه ليس في حروف المعاني ما يلتئم بانفراده مع الأسماء غير حرف النداء ، و
بَنِي
منادى مضاف و
إِسْرائِيلَ
هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ، وهو اسم أعجمي يقال فيه إسراءل وإسرائيل وإسرائيل ، وتميم تقول إسرائين ، وإسرا هو بالعبرانية عبد وإيل اسم اللّه تعالى فمعناه عبد اللّه .
وحكى المهدوي أن - إسرا - مأخوذ من الشدة في الأسر كأنه الذي شد اللّه أسره وقوى خلقته .
وروي عن نافع والحسن والزهري وابن أبي إسحاق ترك همز إسراييل ، والذكر في كلام العرب على أنحاء ، وهذا منها ذكر القلب الذي هو ضد النسيان ، والنعمة هنا اسم الجنس فهي مفردة بمعنى الجمع ، وتحركت الياء من
نِعْمَتِيَ
لأنها لقيت الألف واللام ، ويجوز تسكينها ، وإذا سكنت حذفت للالتقاء وفتحها أحسن لزيادة حرف في كتاب اللّه تعالى ، وخصص بعض العلماء النعمة في هذه الآية .
فقال الطبري : « بعثة الرسل منهم وإنزال المن والسلوى ، وإنقاذهم من تعذيب آل فرعون ، وتفجير الحجر » .
وقال غيره : « النعمة هنا أن دركهم مدة محمد صلى اللّه عليه وسلم » .
وقال آخرون : « هي أن منحهم علم التوراة وجعلهم أهله وحملته » .
قال القاضي أبو محمد رحمه اللّه : وهذه أقوال على جهة المثال ، والعموم في اللفظة هو الحسن .
وحكى مكي : أن المخاطب من بني إسرائيل بهذا الخطاب هم المؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأن الكافر لا نعمة للّه عليه .
وقال ابن عباس وجمهور العلماء : بل الخطاب لجميع بني إسرائيل في مدة النبي عليه السلام ، مؤمنهم وكافرهم ، والضمير في
عَلَيْكُمْ
يراد به على آبائكم كما تقول العرب ألم نهزمكم يوم كذا لوقعة كانت بين الآباء والأجداد ، ومن قال إنما خوطب المؤمنون بمحمد صلى اللّه عليه وسلم استقام الضمير في
عَلَيْكُمْ
ويجيء كل ما توالى من الأوامر على جهة الاستدامة .
وقوله تعالى :
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
أمر وجوابه .
فقال الخليل : « جزم الجواب في الأمر من معنى الشرط ، والوفاء بالعهد هو التزام ما تضمن من فعل » .