وفي قوله تعالى :
إِلى حِينٍ
فائدة لآدم عليه السلام ، ليعلم أنه غير باق فيها ومنتقل إلى الجنة التي وعد بالرجوع إليها ، وهي لغير آدم دالة على المعاد .
وروي أن آدم نزل على جبل من جبال سرنديب وأن حواء نزلت بجدة ، وأن الحية نزلت بأصبهان ، وقيل بميسان ، وأن إبليس نزل على الأبلة .
قوله عزّ وجل :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 37 إلى 39 ]
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 37 ) قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 )
المعنى : فقال الكلمات فتاب اللّه عليه عند ذلك ، و
آدَمُ
رفع ب « تلقى » ، و
كَلِماتٍ
نصب بها ، والتلقي من آدم هو الإقبال عليها والقبول لها والفهم .
وحكى مكي قولا : أنه ألهمها فانتفع بها .
وقرأ ابن كثير : « آدم » بالنصب . « من ربه كلمات » بالرفع ، فالتلقي من الكلمات هو نيل آدم بسببها رحمة اللّه وتوبته .
واختلف المتأولون في الكلمات ، فقال الحسن بن أبي الحسن : هي قوله تعالى :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
الآية [ الأعراف : 23 ] .
وقال مجاهد : « هي أن آدم قال : سبحانك اللهم لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنك أنت التواب الرحيم » .
وقال ابن عباس : « هي أن آدم قال : أي رب ألم تخلقني بيدك ؟ قال : بلى ، قال : أي رب ألم تنفخ فيّ من روحك ؟ قال بلى ، قال : أي رب ألم تسكني جنتك ؟ قال : بلى . قال : أرأيت إن تبت وأطعت أراجعي أنت إلى الجنة ؟ قال : نعم » .
قال عبيد بن عمير : « إن آدم قال : أي رب أرأيت ما عصيتك فيه أشيء كتبته علي أم شيء ابتدعته ؟
قال : بل شيء كتبته عليك . قال : أي رب كما كتبته علي فاغفر لي » .
وقال قتادة : « الكلمات هي أن آدم قال : أي رب أرأيت إن أنا تبت وأصلحت ؟ قال : إذا أدخلك الجنة » .
وقالت طائفة : إن المراد بالكلمات ندمه واستغفاره وحزنه ، رسول اللّه « فتشفع بذلك ، فهي الكلمات » .
وقالت طائفة : « إن المراد بالكلمات ندمه واستغفاره وحزنه ، وسماها كلمات مجازا لما هي في خلقها