تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 24 إلى 28 ]

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ( 24 ) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 25 ) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ( 28 )
شرح
( 24 )فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّانهر ماء جار ، وكان تحت الأكمة نهر قد انقطع الماء منه ، فأرسل اللّه سبحانه الماء فيه لمريم . ( 25 )وَهُزِّيوحرّكيإِلَيْكِإلى نفسكبِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْالنّخلةعَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّاغضّا ساعة جني ، وذلك أنّ اللّه تعالى أحيا لها تلك النّخلة بعد يبسها ، فأورقت وأثمرت وأرطبت . ( 26 )فَكُلِيمن الرّطبوَاشْرَبِيمن الماء السّريوَقَرِّي عَيْناًبولدكفَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداًفسألك عن ولدك ، ولامك عليهفَقُولِي : إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماًصمتا ، أي : قولي له : إني أوجبت على نفسي للّه سبحانه أن لا أتكلّم ، وذلك أنّ اللّه تعالى أراد أن يظهر براءتها من جهة عيسى عليه السّلام يتكلّم ببراءة أمّه وهو في المهد ، فذلك قوله :فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا. ( 27 )فَأَتَتْ بِهِبعيسى بعد ما طهرت من نفاسهاقَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّاعظيما منكرا ، ولدا من غير أب ! ( 28 )يا أُخْتَ هارُونَكان لها أخ صالح من جهة أبيها يسمّى هارون . وقيل « 1 » : هارون رجل صالح كان من أمثل بني إسرائيل ، فقيل لمريم : يا شبيهته في العفافما كانَ أَبُوكِعمرانامْرَأَ سَوْءٍزانوَما كانَتْ أُمُّكِحنّةبَغِيًّازانية ، فمن أين لك هذا الولد من غير زوج ؟ ( 29 )فَأَشارَتْإلى عيسى بأن يجعلوا الكلام معه ، فتعجّبوا من ذلك وقالوا :كَيْفَ
هامش
( 1 ) وهذا قول قتادة . أخرجه ابن جرير الطبري 16 / 77 .