[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 11 إلى 14 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 ) لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 )
شرح
وكان خارجا من جملة أقسام المؤمنين ، وهم ثلاثة : المهاجرون والأنصار ، والذين جاءوا من بعدهم بهذه الصّفة التي ذكرها اللّه تعالى .
( 11 )أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا . . .الآية . وذلك أنّ المنافقين ذهبوا إلى بني النّضير لمّا حاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقالوا : لا تخرجوا من دياركم ، فإن قاتلكم محمد كنّا معكم ، وإن أخرجكم خرجنا معكم ، وذلك قوله :لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداًسألنا خذلانكمأَبَداًفكذّبهم اللّه تعالى فيما قالوا بقوله :وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَوالآية الثّانية ، وذكر أنّهم إن نصروهم انهزموا ولم ينتصروا ، وهو قوله :
( 12 )وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.
( 13 )لَأَنْتُمْأيّها المؤمنونأَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْصدور المنافقين من اللّه ، يقول : أنتم أهيب في صدورهم من اللّه تعالى ؛ لأنّهم يخفون منكم موافقة اليهود خوفا منكم ، ولا يخافون اللّه فيتركون ذلك .
( 14 )لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاًأي : اليهودإِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍأي :
لما ألقى اللّه في قلوبهم من الرعب لا يقاتلونكم إلّا متحصّنين بالقرى والجدران ، ولا يبرزون لقتالكم .بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌخلافهم بينهم عظيمتَحْسَبُهُمْ جَمِيعاًمجتمعين متّفقينوَقُلُوبُهُمْ شَتَّىمختلفة متفرّقة ، وذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَعن اللّه أمره .