[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 9 ) وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )
شرح
( 8 )لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَيعني : خمس الفيء للذين هاجروا إلى المدينة وتركوا ديارهم وأموالهم حبّا للّه ولرسوله ، ونصرة لدينه ، وهو قوله :وَيَنْصُرُونَ اللَّهَأي : دينهوَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَفي إيمانهم .
( 9 )وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَنزلوا المدينة وقبلوا الإيمانمِنْ قَبْلِهِمْمن قبل المهاجرين وهم الأنصاريُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْمن المسلمينوَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةًغيظا وحسدامِمَّا أُوتُواممّا أوتي المهاجرون من الفيء ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قسم أموال بني النّضير بين المهاجرين ، ولم يعط الأنصار منها شيئا إلّا ثلاثة نفر ، كانت بهم حاجة فطابت أنفس الأنصار بذلك ، فذلك قوله :وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْأي : يختارون إخوانهم المهاجرين بالمال على أنفسهموَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌحاجة وفاقة إلى المالوَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِمن حفظ من الحرص المهلك على المال ، وهو حرص يحمله على إمساك المال عن الحقوق والحسدفَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.
( 10 )وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْأي : والذين يجيئون من بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامةيَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِأي :
المهاجرين والأنصاروَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّاحقدالِلَّذِينَ آمَنُوا . . .الآية .
فمن ترحّم على أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يكن في قلبه غلّ لهم فهو من أهل هذه الآية ، ومن يشتم واحدا منهم ولم يترحّم عليه لم يكن له حظّ في الفيء ،