[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 2 إلى 5 ]
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ ( 2 ) وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ( 5 )
شرح
لَمْ يَحْتَسِبُوامن جهة المؤمنين ، وما كانوا يحسبون أنّهم يغلبونهم ويظهرون عليهموَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَألقى في قلوبهم الخوف بقتل سيّدهميُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْوذلك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم صالحهم على أنّ لهم ما أقلّت الإبل ، وكانوا ينظرون إلى الخشبة والشّيء في منازلهم ممّا يستحسنونه ، فيقلعونه وينتزعونه ويهدمون البيوت لأجله ، فذلك إخرابهم بأيديهم ، ويخرّب المؤمنون باقيها ، وهو قوله :وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَوأضاف الإخراب بأيدي المؤمنين إليهم ؛ لأنّهم عرّضوا منازلهم للخراب بنقض العهد .فَاعْتَبِرُوافاتّعظوايا أُولِي الْأَبْصارِيا ذوي العقول ، فلا تفعلوا فعل بني النّضير فينزل بكم ما نزل بهم .
( 3 )وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُقضى اللّهعَلَيْهِمُ الْجَلاءَالخروج عن الوطنلَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيابالقتل والسّبي كما فعل بقريظة .
( 5 )ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍمن نخلة من نخيلهمأَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةًفلم تقطعوهافَبِإِذْنِ اللَّهِأي : إنّه أذن في ذلك ، إن شئتم قطعتم وإن شئتم تركتم ، وذلك أنّهم لمّا تحصّنوا بحصونهم أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقطع نخيلهم وإحراقها فجزعوا من ذلك ، وقالوا : من أين لك يا محمّد عقر الشّجر المثمر ؟ واختلف المسلمون في ذلك ، فمنهم من قطع غيظا لهم ، ومنهم من ترك القطع وقالوا : هو مالنا : أفاء اللّه علينا به ، فأخبر اللّه أنّ كلّ ذلك من القطع والتّرك بإذنهوَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَوليذلّ اليهود وليغيظهم .
( 6 )وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِردّ اللّه على رسوله ورجع إليهمِنْهُمْمن بني النّضير