تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 1082

مساهمون:

ص١٠٨٢

[ سورة الحشر ( 59 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 ) ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 7 )
شرح
من الأموالفَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍأي : ما حملتم خيلكم ولا إبلكم على الوجيف إليه ، وهو السّير السّريع ، والمعنى : لم تركبوا إليه خيلا ولا إبلا ، ولا قطعتم إليه شقّة ، فهو خالص لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعمل فيه ما أحبّ « 1 » ، وليس كالغنيمة التي تكون للغانمين ، وهذا معنى قوله :وَلكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ . . .الآية . ( 7 )ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىمن أموال أهل القرى الكافرةفَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِوكان الفيء يخمّس خمسة أخماس ، فكانت أربعة أخماسه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يفعل فيها ما يشاء ، والخمس الباقي للمذكورين في هذه الآية ، وأمّا اليوم فما كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من الفيء يصرف إلى أهل الثّغور المترصّدين للقتال في أحد قولي الشّافعي رحمه اللّه ، والفيء : كلّ مال رجع إلى المسلمين من أيدي الكفّار عفوا من غير قتال ، مثل : مال الصّلح والجزية والخراج ، أو هربوا فتركوا ديارهم وأموالهم ، كفعل بني النّضير ، وقوله :كَيْ لا يَكُونَيعني : الفيءدُولَةًمتداولابَيْنَ الْأَغْنِياءِالرّؤساء والأقوياءمِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُأعطاكم من الفيءفَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُعن أخذهفَانْتَهُوا.
هامش
( 1 ) عن عمر رضي اللّه عنه ، قال : كانت أموال بني النضير ممّا أفاء اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ممّا لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم خاصّة ، ينفق على أهله منها نفقة سنته ، ثمّ يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدّة في سبيل اللّه . أخرجه البخاري في تفسير قوله تعالى :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِفتح الباري 8 / 629 ؛ ومسلم في الجهاد برقم 1757 ؛ وأبو داود في الخراج والإمارة برقم 2963 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 1082 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي