[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ( 12 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 13 ) قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
شرح
بأهل الخير ، وبمن لا يعلم منه فسق .وَلا تَجَسَّسُوالا تطلبوا عورات المسلمين ، ولا تبحثوا عن معايبهموَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاًلا تذكروا أحدكم بشيء يكرهه وإن كان فيه ذلك الشّيء .أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاًيعني : إنّ ذكرك أخاك على غيبة بسوء كأكل لحمه وهو ميّت ، لا يحسّ بذلك .فَكَرِهْتُمُوهُإن كرهتم أكل لحمه ميتا فاكرهوا ذكره بسوء .
( 13 )يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثىأي : كلّكم بنو أب واحد وأمّ واحدة ، فلا تفاضل بينكم في النّسبوَجَعَلْناكُمْ شُعُوباًوهي رؤوس القبائل ، كربيعة ومضروَقَبائِلَوهي دون الشّعوب كبكر من ربيعة ، وتميم من مضرلِتَعارَفُواليعرف بعضكم بعضا في قرب النّسب وبعده لا لتتفاخروا بها ، ثمّ أعلم أنّ أرفعهم عنده منزلة أتقاهم ، فقال :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ . . .الآية .
( 14 )قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّانزلت في نفر من بني أسد قدموا المدينة في سنة جدبة بذراريهم ، وأظهروا كلمة الشّهادة ، ولم يكونوا مؤمنين في السّرّ ، فقال اللّه تعالى :قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْناأي : لم تصدّقوا اللّه ورسوله بقلوبكم ، ولكن أظهرتم الطّاعة مخافة القتل والسّبيوَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُظاهرا وباطنالا يَلِتْكُمْلا ينقصكممِنْثوابأَعْمالِكُمْ شَيْئاً . . .الآية . ثمّ بيّن حقيقة الإيمان والمؤمن ، فقال :
( 15 )إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ