[ سورة الحجرات ( 49 ) : الآيات 2 إلى 5 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 2 ) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 ) إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
شرح
بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍلا تنزّلوه منزلة بعضكم من بعض ، فتقولوا : يا محمد ، ولكن خاطبوه بالنبوّة والسّكينة والإعظامأَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْكيلا تبطل حسناتكموَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَأنّ خطابه بالجهر ورفع الصّوت فوق صوته يحبط العمل ، فلمّا نزلت هذه الآية خفض أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما صوتهما ، فما كلّما النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلّا كأخي السّرار ، فأنزل اللّه تعالى :
( 3 )إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوىأي : اختبرها وأخلصها للتّقوى .
( 4 )إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِنزلت في وفد تميم « 1 » أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليفاخروه ، فنادوا على الباب : يا محمّد ، اخرج إلينا ؛ فإنّ مدحنا زين وإنّ ذمنا شين ، فقال اللّه تعالى :أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَأي : إنّهم جهّال ، ولو عقلوا لما فاخروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
( 5 )وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْمن إيذائهم إيّاك بالنّداء على بابكوَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌلمن تاب منهم .
( 6 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍنزلت في الوليد بن عقبة « 2 » بعثه
هامش
( 1 ) الحديث أخرجه البخاري في التفسير 8 / 590 ؛ والنسائي في تفسيره 2 / 318 ؛ والترمذي في التفسير برقم 3266 ؛ وابن جرير 26 / 122 .
( 2 ) وهذا قول مجاهد في تفسيره ص 606 ؛ وأخرجه أحمد 4 / 279 بسند جيد ، وذكره المؤلف في الأسباب ص 450 ؛ وأخرجه ابن جرير 26 / 123 عن أمّ سلمة .