[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 )
شرح
( 20 )وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُالذي ظنّ بهم من إغوائهمفَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَأي : وجدهم كما ظنّ بهم إلّا المؤمنين .
( 21 )وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍمن حجّة يستتبعهم بهاإِلَّا لِنَعْلَمَالمعنى : لكن امتحانهم بإبليس لنعلممَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّعلم وقوعه منه .
( 22 )قُلِيا محمد لمشركي قومك :ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْأنّهم آلهةمِنْ دُونِ اللَّهِوهذا أمر تهديد ، ثمّ وصفهم فقال :لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِمافي السّماوات ولا في الأرضمِنْ شِرْكٍشركةوَما لَهُللّهمِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍعون . يريد : لم يعن اللّه على خلق السّماوات والأرض آلهتهم ، فكيف يكونون شركاء له ؟ ثمّ أبطل قولهم أنّهم شفعاؤنا عند اللّه فقال :
( 23 )وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُأي : أذن اللّه له أن يشفعحَتَّى إِذا فُزِّعَأذهب الفزععَنْ قُلُوبِهِمْيعني : كشف الفزع عن قلوب المشركين بعد الموت إقامة للحجّة عليهم وتقول لهم الملائكة :ما ذا قالَ رَبُّكُمْ؟ فيما أوحى إلى أنبيائه « 1 »قالُوا الْحَقَّفأقرّوا حين لا ينفعهم الإقرار .
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة قال : إنّ نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : إذا قضى اللّه الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله : كأنّه سلسلة على صفوان ، فإذا فزّع عن قلوبهم قالوا : « ما ذا قال ربكم » ؟ قالوا للذي قال : الحق ، وهو العليّ الكبير ، فيسمعها مسترق السمع ، فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ، ثمّ يلقيها الآخر إلى من تحته ، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ، -