[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 16 إلى 19 ]
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 ) وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 ) فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
شرح
تعالى فيه جرذانا ثقبته ، فانبثق الماء عليهم ، فغرق جنّاتهموَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍأي : ثمر مرّوَأَثْلٍوهو الطّرفاءوَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍوذلك أنّ اللّه تعالى أهلك أشجارهم المثمرة ، وأنبت بدلها الأراك والطّرفاء والسّدر .
( 17 )ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُواأي : جزيناهم ذلك الجزاء بكفرهموَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَبسوء عمله ، وذلك أنّ المؤمن تكفّر عنه سيئاته ، والكافر يجازى بكلّ سوء يعمله .
( 18 )وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيهايعني : قرى الشّام ،قُرىً ظاهِرَةًمتواصلة ، يرى من هذه القرية القرية الأخرى ، فكانوا يخرجون من سبأ إلى الشّام ، فيمرّون على القرى العامرةوَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَجعلنا سيرهم بمقدار ، إذا غدا أحدهم من قرية قال في أخرى ، وإذا راح من قرية أوى إلى أخرى ، وقلنا لهم :سِيرُوا فِيهافي تلك القرىلَيالِيَ وَأَيَّاماًأيّ وقت شئتم من ليل أو نهارآمِنِينَلا تخافون عدوّا ولا جوعا ولا عطشا .
( 19 )فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِناوذلك أنّهم سئموا الرّاحة ، وبطروا النّعمة فتمنّوا أن تتباعد قراهم ليبعد سفرهم بينهاوَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْبالكفر والبطرفَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَلمن بعدهم يتحدّثون بقصّتهموَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍوفرّقناهم في البلاد ، فصاروا يتمثّل بهم في الفرقة ، وذلك أنّهم ارتحلوا عن أماكنهم وتفرّقوا في البلادإِنَّ فِي ذلِكَالذي فعلنالَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍأي : لكلّ مؤمن ؛ لأنّ المؤمن هو الذي إذا ابتلي صبر ، وإذا أعطي شكر .