تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 803

مساهمون:

ص٨٠٣

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 31 إلى 37 ]

أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 ) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 ) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ( 36 ) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 )
شرح
( 31 )أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّأي : لا تترفّعوا عليّ وإن كنتم ملوكاوَأْتُونِي مُسْلِمِينَطائعين منقادين . ( 32 )قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِيبيّنوا لي ما أعملما كُنْتُ قاطِعَةًقاضية وفاصلةأَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِحتى تحضرون ، أي : لا أقطع أمرا دونكم . ( 33 )قالُوامجيبين لها :نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍفي القتالوَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍعند الحربوَالْأَمْرُ إِلَيْكِأيّتها الملكةفَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَنطعك . ( 34 )قالَتْ : إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةًعنوة وغلبةأَفْسَدُوهاخرّبوهاوَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةًأهانوا أشرافها بها ؛ ليستقيم لهم الأمر ، أشارت إلى أنّها لو جاءت سليمان محاربة احتاجت إلى التّخريب والإفساد ، وصدّقها اللّه سبحانه في قولها فقال :وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ. ( 35 )وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍأصانعه بها وأختبره أملك هو أم نبيّ ؟ فإن كان ملكا قبلها ، وإن كان نبيّا لم يقبلهافَناظِرَةٌ بِمَبأيّ شيءيَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَمن عنده . ( 36 )فَلَمَّا جاءَالبريد أو الرّسولسُلَيْمانَ قالَ أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُمن الدّين والنّبوّة والحكمةخَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْمن الدّنيابَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَلأنّهم أهل مكاثرة بالدّنيا ، ثمّ قال للرّسول : ( 37 )ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْلا طاقة لهمبِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهامن أرضهمأَذِلَّةً، فجاءها الرّسول وأخبرها بما رأى وشاهد ، فتجهّزت للمسير إلى سليمان ، فلمّا علم سليمان عليه السّلام بمسيرها إليه .