[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 20 إلى 22 ]
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 22 )
شرح
الحجج يخطف قلوبهم من شدّة إزعاجها إلى النّظر في أمر دينهمكُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ: كلّما سمعوا شيئا ممّا يحبّون صدّقوا ، وإذا سمعوا ما يكرهون وقفوا ، وذلك قوله عزّ وجلّ :وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْأي : بأسماعهم الظّاهرة ، وأبصارهم الظّاهرة ، كما ذهب بأسماعهم وأبصارهم الباطنة حتى صاروا صمّا عميا ، فليحذروا عاجل عقوبة اللّه سبحانه وآجلها ، فإِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌمن ذلك .
( 21 )يا أَيُّهَا النَّاسُيعني : أهل مكّةاعْبُدُوا رَبَّكُمُ: اخضعوا له بالطّاعةالَّذِي خَلَقَكُمْ: ابتدأكم ولم تكونوا شيئاوَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ[ آباءكم ] « 1 » [ وخلق الذين من قبلكم ] « 2 » . أي : إنّ عبادة الخالق أولى من عبادة المخلوق وهو الصّنملَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَلكي تتقوا بعبادته عقوبته أن تحلّ بكم .
( 22 )الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاًبساطا ، لم يجعلها حزنة غليظة لا يمكن الاستقرار عليهاوَالسَّماءَ بِناءًسقفاوَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِيعني : حمل الأشجار وجميع ما ينتفع به ممّا يخرج من الأرضفَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً: أمثالا من الأصنام التي تعبدونهاوَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَأنّهم لا يخلقون ، واللّه هو الخالق ، وهذا احتجاج عليهم في إثبات التّوحيد ، ثمّ احتجّ عليهم في إثبات نبوّة محمّد صلى اللّه عليه وسلم بما قطع عذرهم به ، فقال :
( 23 )وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا[ أي : وإن كنتم ] « 3 » في شكّ من صدق هذا الكتاب
هامش
( 1 ) زيادة من ظ .
( 2 ) زيادة من ظا .
( 3 ) زيادة من ظا .