تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 18 إلى 19 ] صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ( 18 ) أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 )
شرح
( 18 )صُمٌّلتركهم قبول ما يسمعونبُكْمٌلتركهم القول بالخيرعُمْيٌلتركهم ما يبصرون من الهدايةفَهُمْ لا يَرْجِعُونَعن الجهل والعمى إلى الإسلام ، ثمّ ذكر تمثيلا آخر فقال : ( 19 )أَوْ كَصَيِّبٍأو كأصحاب مطر شديدمِنَ السَّماءِ: من السّحابفِيهِ: في ذلك السّحابظُلُماتٌ وَرَعْدٌوهو صوت ملك موكّل بالسّحاب « 1 »وَبَرْقٌوهي النّار التي تخرج منه « 2 » .يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْيعني : أهل هذا المطرمِنَ الصَّواعِقِمن شدّة صوت الرّعد يسدّون آذانهم بأصابعهم كيلا يموتوا بشدّة ما يسمعون من الصّوت ، فالمطر مثل للقرآن لما فيه من حياة القلوب ، والظّلمات مثل لما في القرآن من ذكر الكفر والشّرك ، وبيان الفتن والأهوال ، والرّعد مثل لما خوّفوا به من الوعيد وذكر النّار ، والبرق مثل لحجج القرآن وما فيه من البيان ، وجعل الأصابع في الآذان حذر الموت مثل لجعل المنافقين أصابعهم في آذانهم كيلا يسمعوا القرآن مخافة ميل القلب إلى القرآن ، فيؤدّي ذلك إلى الإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك عندهم كفر ، والكفر موت .وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَمهلكهم وجامعهم في النّار . ( 20 )يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْهذا تمثيل آخر ، يقول : يكاد ما في القرآن من
هامش
( 1 ) ورد هذا في حديث عن ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد أخرجه الترمذي وقال : حسن غريب . انظر : عارضة الأحوذي 11 / 284 ؛ وابن أبي حاتم في تفسيره 1 / 68 ؛ وأحمد في المسند 1 / 273 ؛ وابن جرير 1 / 150 . ( 2 ) في ظ :وَبَرْقٌهو مصع ملك يسوق السحاب . وفي حاشيتها : المصع : الضرب بالسيف ، ومصع البرق : أومض .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 94 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي