تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
[ سورة النحل ( 16 ) : الآيات 76 إلى 78 ] وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 76 ) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 77 ) وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 78 )
شرح
يقول : هؤلاء المشركون لا يعلمون أنّ الحمد لي ؛ لأنّ جميع النّعم مني ، والمراد بالأكثر هاهنا الجميع ، ثمّ ضرب مثلا للمؤمن والكافر فقال : ( 76 )وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍمن الكلام ، لأنّه لا يفهم ولا يفهم عنهوَهُوَ كَلٌّثقل ووبالعَلى مَوْلاهُصاحبه وقريبهأَيْنَما يُوَجِّهْهُيرسلهلا يَأْتِ بِخَيْرٍلأنّه عاجز لا يفهم ما يقال له ، ولا يفهم عنههَلْ يَسْتَوِي هُوَأي : هذا الأبكموَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِوهو المؤمن يأمر بتوحيد اللّه سبحانهوَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍدين مستقيم ، يعني : بالأبكم أبيّ بن خلف « 1 » ، وكان كلّا على قومه ؛ لأنّه كان يؤذيهم ، ومن يأمر بالعدل حمزة بن عبد المطلب . ( 77 )وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِأي : علم ما غاب فيهما عن العبادوَما أَمْرُ السَّاعَةِيعني : القيامةإِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِكالنّظر بسرعةأَوْ هُوَ أَقْرَبُمن ذلك إذا أردناه ، يريد : إنه يأتي بها في أسرع من لمح البصر إذا أراده . ( 78 )وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاًأي : غير عالمينوَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَأي : خلق لكم الحواسّ التي بها يعلمون ، ويقفون على ما يجهلون . ( 79 )أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍمذلّلاتفِي جَوِّ السَّماءِيعني : الهواء ، وذلك
هامش
( 1 ) انظر أسباب النزول ص 323 ؛ وغرر التبيان ص 191 .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 614 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي