[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 75 إلى 78 ]
إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 )
شرح
حتى قال : فواحد ؟ قالوا : لا « 1 » ، فاحتجّ عليهم بلوط ، وقالَ : إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا : نَحْنُ أَعْلَمُ . . .« 2 » الآية . فهذا معنى جداله ، وعند ذلك قالت الملائكة :
( 76 )يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذاالجدال ، وخرجوا من عنده فأتوا قرية قوم لوط ، وذلك قوله :
( 77 )وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْحزن بمجيئهم ؛ لأنّه رآهم في أحسن صورة ، فخاف عليهم قومه ، وعلم أنّه يحتاج إلى المدافعة عنهم ، وكانوا قد أتوه في صورة الأضيافوَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاًأي : صدراوَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌشديد . ولمّا علم قومه بمجيء قوم حسان الوجوه أضيافا للوط قصدوا داره ، وذلك ، قوله :
( 78 )وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِأي : يسرعون إليهوَمِنْ قَبْلُأي : ومن قبل مجيئهم إلى لوطكانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِيعني : فعلهم المنكرقالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِيأزوّجكموهنّ فهُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْمن نكاح الرّجال . أراد أن يقي أضيافه ببناتهفَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِيلا تفضحوني فيهم ؛ لأنّهم إذا هجموا إلى أضيافه بالمكروه لحقته الفضيحةأَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر .
( 79 )قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّلسن لنا بأزواج فنستحقهنّوَإِنَّكَ
هامش
( 1 ) وهذا قول قتادة . أخرجه ابن جرير 12 / 79 .
( 2 ) وتتمتها :نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ[ العنكبوت : 32 ] .