- ومن طريقته التي اتبعها أيضا تخريج تفسير الآيات القرآنية على قواعد أصول الفقه ، حيث يعالج بدقّة أنواع الأمر في القرآن ، فيذكر عند كلّ آية فيها أمر نوع هذا الأمر ، وكذا يبيّن نوع الاستفهام في الآيات التي وردت فيها صيغة الاستفهام ، كما يطبّق بعض القواعد الأصولية على الآيات ، كقاعدة : المطلق يحمل على المقيد ، والعام المراد به الخصوص ، ونذكر أمثلة على ذلك :
- ففي قوله تعالى :
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ
[ البقرة : الآية 31 ] ، يذكر نوع الأمر فيقول : وهذا أمر تعجيز ، أراد اللّه تعالى أن يبيّن عجزهم عن علم ما يرون ويعاينون .
- وفي قوله تعالى :
قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
[ التوبة : الآية 64 ] ، يبيّن نوع الأمر فيقول : أمر وعيد .
- وفي قوله تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
[ الجمعة : الآية 10 ] ، يقول : أمر إباحة .
- وفي بيانه لأنواع الاستفهام نذكر :
- قوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
[ البقرة : الآية 210 ] ، يقول :
« هل » استفهام معناه النفي ، أي : ما ينتظر هؤلاء .
- وقوله تعالى :
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْأُمِّيِّينَ : أَ أَسْلَمْتُمْ
[ آل عمران :
الآية 20 ] ، يقول : استفهام معناه الأمر ، أي : أسلموا .
- وقوله تعالى :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
[ النساء : الآية 41 ] ، يقول : وهذا استفهام ومعناه التوبيخ .
- ويذكر بعض أنواع الخبر ، فيقول رحمه اللّه :
في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
[ البقرة : الآية 234 ] : خبر في معنى الأمر : ومراده : ليتربصن .
وفي قوله تعالى :
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
[ البقرة : الآية 272 ] ، يقول :
خبر ، والمراد به الأمر .