تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 38 إلى 39 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ ( 38 ) إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 39 )
شرح
أنّهم دعوا إليها في زمان عسرة من النّاس ، وجدب من البلاد ، وشدة من الحرّ ، فشقّ عليهم الخروج ، فأنزل اللّه تعالى :ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِاخرجوا في الجهاد لحرب العدوّاثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِأحببتم المقامأَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيابدلامِنَ الْآخِرَةِيعني : الجنّةفَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِيريد : الدّنيا كلّهاإِلَّا قَلِيلٌعند شيء من الجنّة . ( 39 )إِلَّا تَنْفِرُواتخرجوا مع نبيّكم إلى الجهاديُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماًبالقحط وحبس المطروَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْيأت بقوم آخرين ينصر بهم رسولهوَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاًلأنّ اللّه عصمه عن النّاس ، ولا يخذله أن تثاقلتم ، كما لم يضرّه قلّة ناصريه حين كان بمكّة وهمّ به الكفّار ، فتولّى اللّه نصره ، وهو قوله : ( 40 )إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواأي : اضطروه إلى الخروج لمّا همّوا بقتله ، فكانوا سببا لخروجه من مكّة هاربا منهمثانِيَ اثْنَيْنِأي : واحد اثنين هو صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه ، والمعنى : نصره اللّه منفردا إلّا من أبي بكر :إِذْ هُما فِي الْغارِهو غار في جبل مكة يقال له : ثورإِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِأبي بكر :لا تَحْزَنْوذلك أنّه خاف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الطّلب ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنايمنعهم منّا ، وينصرنافَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُألقى في قلب أبي بكر ما سكن به ،وَأَيَّدَهُأي : رسولهبِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهاقوّاه وأعانه بالملائكة يوم بدر . أخبر أنّه صرف عنه كيد أعدائه ، ثمّ أظهره : نصره