تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 36 إلى 37 ] إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 36 ) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 37 )
شرح
السّماوات والأرضمِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌرجب ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرّم ، يعظم انتهاك المحارم فيها بأشدّ ممّا يعظم في غيرهاذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُالحساب المستقيمفَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْتحفّظوا من أنفسكم في الحرم ، فإنّ الحسنات فيهن تضعف ، وكذلك السيئاتوَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةًقاتلوهم كلّهم ، ولا تحابوا بعضهم بترك القتال ، كما إنّهم يستحلّون قتال جميعكموَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَمع أوليائه الذين يخافونه . ( 37 )إِنَّمَا النَّسِيءُتأخير حرمة شهر حرّمه اللّه إلى شهر آخر لم يحرّمه ، وذلك أنّ العرب في الجاهليّة ربما كانت تستحلّ المحرم ، وتحرّم بدله صفر ، فأخبر اللّه تعالى أنّ ذلك كلّهزِيادَةٌ فِي الْكُفْرِحيث أحلّوا ما حرّم اللّه ، وحرّموا ما أحلّ اللّهيُضَلُّ بِهِبذلك التّأخيرالَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماًإذا قاتلوا فيه أحلّوه وحرّموا مكانه صفر ، وإذا لم يقاتلوا فيه حرّموهلِيُواطِؤُاليوافقواعِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُوهو أنّهم لم يحلّوا شهرا من الحرم إلّا حرّموا مكانه شهرا من الحلال ، ولم يحرّموا شهرا من الحلال إلّا أحلّوا مكانه شهرا من الحرم ، لئلا يكون الحرم أكثر من الأربعة كما حرّم اللّه ، فيكون موافقة للعدد .زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْزيّن لهم الشّيطان ذلك . ( 38 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْنزلت في حثّ المؤمنين على غزوة تبوك « 1 » ، وذلك
هامش
( 1 ) وهذا قول مجاهد . أخرجه ابن جرير 10 / 133 ؛ والمؤلف في الأسباب ص 283 .